...
Img 20250831 wa0028

حوار : أحمد محمد 

رحلة شغف بدأت بالهندسة، ومرت بالمسرح، واستقرت في عالم الصوت.. سالي سمير، مهندسة معمارية ومعلقة صوتية وممثلة إذاعية، خاضت تجربة غنية في مجالات متعددة، جمعت بين الفن والموهبة والتحدي. في هذا الحوار، تشاركنا خطواتها من البداية حتى اليوم، بكل ما فيها من لحظات تحول، نجاحات، وصعوبات.

من أنتِ؟ ومتى بدأتِ رحلتكِ مع الفن؟

أنا سالي سمير، خريجة كلية التخطيط الإقليمي والعمراني بجامعة القاهرة، وتخرجت كمهندسة معمارية. بدأت مسيرتي المهنية في مجال الهندسة، لكن خلال دراستي الجامعية، انضممت لفريق المسرح، وهناك اكتشفت شغفي الحقيقي. كانت أولى مشاركاتي المسرحية في عرض بعنوان “على الأرض السلام”، ثم شاركت في أعمال مثل “اعقل يا دكتور”، و”مغامرة رأس المملوك جابر”.

لاحقًا، تأهلت لمنتخب جامعة القاهرة المسرحي، وشاركت في عرض من إخراج الراحل الكبير محسن حلمي، وحصلت فيه على جائزة أفضل ممثلة على مستوى الجامعات. كنت أيضًا رئيس فريق المسرح ورئيس اتحاد الكلية، وكان النشاط الطلابي جزءًا كبيرًا من حياتي الجامعية.

لماذا لم تواصلي طريق التمثيل بعد الجامعة؟

بعد التخرج، عملت في مجال الهندسة لفترة قصيرة، ولكن ظلّ بداخلي شغف قوي بالفن. ومع أنني أحب الهندسة، إلا أنني شعرت أن ميولي تتجه أكثر نحو الفن والسينما والتصوير والإخراج والرسم.

لكن كان هناك تحدٍ شخصي مهم؛ فقد ارتديت الحجاب أثناء فترة الجامعة، وهذا جعلني أشعر ببعض القيود في تجسيد الشخصيات المسرحية، خصوصًا في ظل الصورة الذهنية لبعض الأدوار. بدأت أشعر أنني لن أتمكن من تقديم الشخصية بحرية واندماج كامل، وهذا ما دفعني للتفكير في اتجاه فني آخر.

كيف كانت بدايتك الحقيقية في مجال التعليق الصوتي؟

بدايتي في التعليق الصوتي جاءت بالصدفة. شاهدت إعلانًا عن مسابقة للدوبلاج والتعليق الصوتي نظمها “راديو خير بلدنا”، وكان هذا هو أول باب فتح أمامي في هذا المجال. الحمد لله، كانت تجربة ناجحة، ومنها بدأت أنطلق وأتعمق أكثر في هذا العالم الساحر.

ما التحديات التي واجهتكِ عند دخولكِ المجال؟

أول صعوبة واجهتني كانت مرتبطة بالحجاب أيضًا، إذ شعرت أن التمثيل على المسرح لم يعد يناسبني بالشكل الكامل، وأنني سأكون منشغلة بمظهري أكثر من اندماجي في الدور.

لكن في مجال التعليق الصوتي، الوضع مختلف تمامًا. هناك، الأداء هو الأساس، وليس الشكل. وهذا منحني حرية أكبر لأعبّر عن إحساسي وصوتي، دون أي قيود بصرية. ورغم أن هذا المجال أصعب من التمثيل، لكنه الأقرب لقلبي.

كيف ترين حال التعليق الصوتي في مصر اليوم؟

في رأيي، التعليق الصوتي في مصر يشهد حالة من الزخم، وهناك بالفعل مواهب قوية تستحق الدعم. لكن في المقابل، لا تزال العلاقات والمعارف تلعب دورًا في ترشيح البعض على حساب آخرين، مما يظلم عددًا كبيرًا من الموهوبين الحقيقيين.

وأريد أن أؤكد أن التعليق الصوتي ليس مجرد صوت جميل، بل هو موهبة، إحساس، أداء، وتدريب مستمر. يجب أن نأخذ رأي المتخصصين، ونتعلم طوال الوقت، ونبتعد عن التسرع.

ما هي اللهجة الأكثر رواجًا وربحًا حاليًا في مجال التعليق الصوتي؟

من خلال تجربتي، أرى أن اللهجة الخليجية، وتحديدًا السعودية، هي الأكثر طلبًا وربحًا حاليًا في السوق. وقد شاركت بالفعل في إعلان باللهجة السعودية لصالح شركة عقارية.

لكنني أعمل على تطوير نفسي في إتقان لهجات عربية أخرى أيضًا، حتى أكون جاهزة لأي نوع من الأعمال.

ما اللون الغالب في سوق التعليق الصوتي حاليًا؟

الإعلانات هي الأكثر انتشارًا وسيطرة في السوق حاليًا، تليها النشرات الإخبارية، والدوبلاج، ثم التمثيل الإذاعي. كل لون له جمهوره واحتياجه، لكن المهم أن يكون الأداء احترافيًا ويناسب طبيعة المحتوى.

ما النصيحة التي توجهينها للمبتدئين في المجال؟

أنصحهم بعدم التسرع، وألّا يظنوا أن الوقوف أمام المايك لأول مرة يعني أنهم أصبحوا معلقين صوتيين. الأمر أعمق من ذلك بكثير. يجب أن يتحلوا بالصبر، ويطلبوا رأي المتخصصين، ويتعلموا أساسيات الأداء الصوتي، ويتدربوا بشكل مستمر.

ما أبرز أعمالكِ في مجال التعليق الصوتي والإذاعة؟

بعد انطلاقي من خلال راديو “خير بلدنا”، قدمت برنامج “حدوتة قبل النوم” بجزأيه، ثم “حكاوي رمضان”، وبعدها “حكاوي فن” الذي تناولت فيه شخصيات من الزمن الجميل مثل عبد الحليم حافظ وليلى مراد.

انضممت أيضًا إلى “راديو إحنا بتوع الراديو”، وقدمت برنامج “حكايات الأغاني”. كما شاركت في تمثيليات إذاعية وسهرات درامية، وشاركت بصوتي في بروموهات مثل “بسمة أمل” للمخرج أيمن الشرقاوي، وإعداد سمر القاضي.

أيضًا كان لي الشرف بالمشاركة في مبادرة “احنا سامعينك” لدعم أصحاب الهمم، وقدمنا خلالها فيديوهات مهمة عن قضايا التحرش والإدمان، وقمنا بترجمتها إلى لغة الإشارة.

كذلك قمت بتسجيل أعمال أدبية مثل كتاب “حكايات قهوة كتكوت” للكاتب محمود السعدني، وقصة “أنا أتذكر” من رواية “أكواريل” للراحل أحمد خالد توفيق، ضمن مشروع “نقرا لك” وقريبًا في “اقرأ لي”.

من هم الأشخاص أو الكيانات التي كان لها دور في دعمكِ؟

أوجه شكرًا خاصًا لراديو “خير بلدنا” على دعمهم المستمر للمواهب، وللإعلامي محمد عبده، والإعلامية برديس أحمد. كما لا أنسى المخرج المسرحي أحمد البوهي، الذي كانت بدايتي المسرحية الحقيقية معه في الجامعة، وهو فنان محترف وإنسان جميل.

أيضًا أشكر الأستاذ عمر الروبي، الذي أتاح لي فرصة تسجيل “حكايات قهوة كتكوت”، وكل المدربين والزملاء في “تيم مايك”، خاصة مهندس الصوت أمجد إميل، الذي علّمني كيف أفكر خارج الصندوق وأبدع في كل تفصيلة من العمل.

من هو مثلكِ الأعلى؟

في الإذاعة، أعتبر الإعلامية العظيمة إيناس جوهر قدوتي الأولى. وفي التمثيل، أستلهم من الأداء الراقي للفنانة سميحة أيوب.

هل ما زلتِ تكتشفين شغفًا جديدًا؟

نعم، اكتشفت سحر الإذاعة، ومتعة التمثيل خلف المايكروفون. أنا الآن معلقة صوتية، ومقدمة إذاعية، وممثلة صوتية. وكل يوم أكتشف أن هذا المجال لا نهاية له، دائم التطور، ومليء بالتحديات الجميلة.

كلمة أخيرة في نهاية الحوار؟

أحب أن أشكر والدتي ووالدي، وزوجي وابنتي، على دعمهم الدائم وتشجيعهم المستمر. الحمد لله، هم أكبر داعم لي في كل خطوة. وأسأل الله التوفيق دائمًا في طريقي، وأن أواصل السعي والتعلم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *