الكاتب محسن البارودي
أودُّ أن أَسْرِيَ طويلاً في طرقاتٍ لا أعرفها،
لا يعبرها أحدٌ.. ولا حتى تعرفني.
كي أتجاهلَ تلك الصُّدَفَ التي تصنعُ لقاءً جميلاً في البداية،
وتَحْزِمُهُ بلحظةِ نهايةٍ قاسية.
وأمضي إلى مكانٍ أستحقُّ فيه أن أكون.
ولكن… أيَّ هذه الدروب يجب أن أسلك؟
وأيَّ الطرقاتِ تودي بي إلى بَرِّ الأمان،
أو إلى المكان الذي أَحْلُمُ أن أكون فيه؟
أنا حقًّا ضائعٌ..
أبحثُ عن مَلْجَأٍ يُؤْويني،
وعن حُضْنٍ دافئٍ أَسْكُنُهُ،
وعن شَخْصٍ يَرْافِقُنِي عَوْنًا.
كُلَّ هذا أَفْتَقِدُهُ، وأبحثُ عنه في غَدِي.
لا أعلمُ أينَ ينبغي لي أن أبحثَ عن ذلك المستقبل..
ليس في حياتي مَنْ يَرْشِدُنِي من العتمةِ والظلام إلى النور،
ولا أملكُ مجيبًا عن كلِّ تلك الأسئلة التي ما تزالُ فارغة،
وستظلُّ فارغة.
حتَّى وإنْ أَشْعَلْتُ شمعةً في وَضَحِ النَّهار،
كأنَّ النهارَ ظلامٌ أبحث فيه عن شيءٍ أضعْتُه.
لم يأتِ أحدٌ ليقول لي: “إنَّ ضوءَ الشمسِ حاضِرٌ،
وهذه أبسطُ الأمور”.
فثوبُ الماضي لا يُنْتَزَعُ،
فكيف لي أن أفكِّرَ بثوب المستقبل؟
هل سيرافقني حتَّى الكفن؟
هل هذا من المعقول؟
![]()
