الكاتبة آية قوجة أوغلان
أغوص بين الكلمات، أُسحَبُ في دواماتها المُعتمة، أفقدُ الإحساسَ بالمكان. تتراشقني التيارات هنا وهناك، لا أفقه عمّا أبحث، فاقدًا للذاكرة، وتائهًا في غياهب النسيان، غياهب اللامكان.
لم أعد مُرهفَ الإحساس، ذاك الذي ألِفتُموه، ولم تعد تؤثر بي نسائم الحيّ الباردة. ومن المحتمل كثيرًا أني فقدت ذاتي القديمة، ذاتي المُهمّشة، أو أنها انمحقت بنفسها.
لا تهمّني حالتي هذه كثيرًا، بل ما يؤرقني شيء واحد: هل سأتآلف مع ذاتي الجديدة؟ هل ستتشكل بصورة أفضل من سابقها؟
تساؤلات كثيرة لا ألقى لها ردودًا، ومن المحتمل ألا ألقي لها بالًا.
بعد مهلة من التفكير، وأنا في خضمّ الرحلات العنيفة من التيارات الهادرة، لم أعُد أجدُ أن الظلام مُخيف، ولم أعُد أجدُ أن هناك عُمقًا.
كلّ ما أجدُه هو الهدوء اللذيذ والاحتضان.
وحينها فقط تيقّنتُ: ليس هناك حقًا موسيقى تربطنا بأشخاص، ليس هناك شيء يدلّ على شخصٍ ما غير الشخص نفسه.
كلّ هذا ستجده أيضًا في ذات العمق، وحين إدراكك لهذا، لا ترتعب… بل تقبّل.
![]()
