الكاتبة أمل سامح
كأن المعاني حين تضيقُ بالصدر تبحثُ لنفسها عن نافذة،
وكل نافذة تُطلّ على دهشةٍ لا نعرف من أين جاءت.
فهل يُعقَل أن تظلّ الريحُ تفتّش فوق الأغصان عمّن رحل، كأنها آخر شاهدٍ على زمنٍ لم يكتمل؟ أم أن الحنين نفسه خديعةٌ رقيقة توهم الروح بأنها لا تزال تمسك بشيء لم يعد لها؟ إن السؤال هنا ليس عن الغياب، بل عن تلك الأوتار التي تنحني أمام لحنٍ لم يكتمل، كأنها تدرك أن بعض الألحان تُخلق لتظلّ ناقصة، ليكتمل بها وعيُ الإنسان لا موسيقاها. والضوء الخافت، الذي يكشف ما يعجز النهار عنه، ليس ضوءًا فحسب؛ بل رمزٌ لتلك اللحظة التي يصفع فيها الإدراكُ القلبَ، فيرى ما كان يتفاداه، ويعرف ما كان يهرب منه.
وهكذا تتبيّن الحقيقة: أن الروح لا تُخطِئ حين تشتاق، لكنها تُخطئ فقط حين تظنّ أن الاكتمال يأتي من الخارج. فبعض الفقد هِبةٌ تتخفّى في صورة جرح، وبعض الضوء لا يظهر إلا حين يهدأ الصخب، لتفهم النهاية ما لم يفهمه البدء.
![]()
