كتبت: رفيدة فتحي
لا حاجة لأن أخبركم أنها كانت تحب اللون الأصفر.
فما زالت تعشقه منذ ذلك اليوم الذي ظهر فيه رُوي في حياتها. دفن بداخلها هذا اللون، وكلما لمحته في مكان ما، تتذكر حبه الشديد لها وإخلاصه.
كانت إذا تركت المنطقة لتتنزه مع عائلتها، ينتظرها بشوق وحنين. لم تكن تعلم ذلك إلا بعد عودتها إلى بيتها مرة أخرى، عندما كان يستقبلها استقبالًا عجزت جميع لغات العالم
عن وصفه.
ولكنني سأحاول ذكر القليل منه.
يبدو أنه كان يشعر بها قبل أن تدخل المكان الذي تسكن فيه لأنه كان يتقدم نحوها بسرعة رهيبة ويقفز عليها بيده مرحبًا بها.
كانت تشعر أنها محبوبة بشدة، وأنها دائمًا تستحق الأفضل من حبه الحقيقي لها، الذي كانت تعبر به أفعاله. قد علمها ما لا يستطيع أي كائن بشري تعليمه لها عن الحب الخالص.
يجلس على الدرج في بيتها لكي تتكحل عيناه برؤيتها، رغم أن أحدهم قد غدر به يومًا ووضع له السم في الطعام في نفس المكان الذي ينتظرها فيه دائمًا، ولكن قد أثبت أنه شجاع لم يخف ولم يترك المكان خشية أن تفتقده ولو مرة واحدة، أثبت حينها أن قوته تفوق الخيال وأنه جدير بالثقة.
بعد مرور الأيام وربما الشهور قد حكم عليها القدر أن تتركه وترحل للأبد دون عودة.
كانت تود اخر لقاء بينهم عناق يخفف الام الرحيل لكنها لم تستطع
ولم تودعه لأن الوداع في هذه اللحظات كالمشنقة التي لا تستطيع الإفلات منها. شعر رّوي حينها أنها راحلة بعد ركوبها العربة، نظرت إلى عينيه فوجدته غارقًا في دموعه وينبح لها وكأنه يتوسل لها بعدم الرحيل.
لا تعلم ما الذي حدث له بعد ذلك، لكن ما تؤمن به أنه ما زال بداخلها إلى الأبد.
![]()
