حوار: أحمد محمد
في هذا الحوار، نستضيف شخصية متعددة المواهب خاضت طريقًا غير تقليدي، وانتقلت من عالم الموارد البشرية إلى فضاء الإبداع الصوتي، والتمثيل الإذاعي، والكتابة الدرامية. شيماء سامي – صاحبة الشغف الطويل النفس – تقدم لنا تجربتها الصادقة، وتكشف عن التحديات التي واجهتها، والموهبة التي صقلتها بالصبر والدراسة والعمل المتواصل. حوار يمزج بين الحلم والواقع، وبين الفن والالتزام، وبين الطموح الذي لا يعرف حدودًا… لأن حلمها – كما تؤمن – لا يملك تاريخ صلاحية.
: بدايةً، أود أن نعرّف القارئ بك. من هي شيماء سامي، وما خلفيتك الدراسية والمهنية؟
: اسمي شيماء نبيل أمين سامي، واسم شهرتي اليوم هو شيماء سامي. أتممت السادسة والثلاثين، وتخرجت من كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 2009 بتخصص إدارة الأعمال. تابعت رحلتي الأكاديمية في جامعة القاهرة، فدرست دبلومة إدارة الموارد البشرية، ثم التمهيدي، وتوقفت بعد ذلك عند مرحلة الرسالة. آخر مؤهل حصلت عليه كان دبلومة الموارد البشرية عام 2015.
: ما اهتماماتك الحالية؟ وما موقعك في سوق العمل اليوم؟
: اهتماماتي اليوم تتجه بقوة نحو الكتابة؛ فأنا أعمل على مسلسلين، أحدهما رومانسي والآخر كوميدي مع مجموعة من الكتّاب. مهنيًا أنا كاتبة لمسلسلات إذاعية، وممثلة إذاعية، ومدبلجة، ومؤدية أصوات، وأقدم جميع أنواع الفويس أوفر، إضافة إلى غناء أغاني الدوبلاج. أطمح إلى التعمق في الكتابة دون أن أتخلى عن التمثيل فهو جزء أصيل من روحي.
: وبماذا ترغبين أن تطوري نفسك في هذه المرحلة؟ وما الأشياء التي تحبينها ولا تحبينها؟
: أريد تطوير موهبتي في الكتابة، وألا أحصر نفسي في الكتابة الرومانسية أو الاجتماعية فقط. أرغب في التعمق في الشخصيات النفسية والسايكولوجية، ودراسة لغة الجسد، لكي أتمكن من كتابة شخصيات من مختلف الأعماق. أما ما أحبه فهو الفويس أوفر، الدوبلاج، التمثيل، والقدرة على تغيير طبقات الصوت بما يخدم الشخصية، وهذا يمنحني متعة كبيرة. أحب أيضًا الإخراج، لكني أؤجل التعمق فيه لحين استقرار خطواتي في الكتابة والتمثيل الإذاعي.
أما الأشياء التي لا أحبها فهي الأصوات السلبية التي تحاول إحباطك كلما تقدمت خطوة، والأشخاص الذين ينشغلون بالناس وكلامهم بدل الانشغال بتطوير أنفسهم. الوقت كنز، وإضاعته في التفاهات أسوأ ما يمكن فعله.
: لكِ تجارب مهمة في التمثيل الإذاعي. احكي لنا عنها.
: أول مسلسل كتبته كان “كوكب وولف” وهو عمل كوميدي اجتماعي رومانسي، ومثّلت فيه شخصية البطلة “زينات”. وصلت أصداؤه لعدد كبير من المستمعين. بعدها شاركت في مسلسل “البحث عن فضيحة” من إخراج الفنان كريم الحسيني، وقدمت فيه شخصية “سلوى”، وكان دورًا كوميديًا محببًا. وثالث أعمالي “أعمال سوداء” من إخراج الأستاذ كريم الحسيني أيضًا، وقدمت فيه شخصية “رجاء”، وهي سيدة عجوز تعاني الزهايمر وتعيش مواقف كوميدية ممتعة. وهناك فيلم إذاعي قريبًا بعنوان “حنين زائف” مع الفنان رضا إدريس.
: وماذا عن تجاربك في المسرح؟
: لدي تجربتان، لكن الظروف لم تسمح باستكمالهما بسبب التعارض مع أعمال إذاعية. الأولى كانت شخصية سيدة عجوز، والثانية “ستة من الصعيد”. أتمنى خوض تجربة مسرحية كاملة من البداية للنهاية.
: من هم قدواتك في الدوبلاج والتمثيل؟
: في الدوبلاج أستلهم من: عبلة كامل، جيم كاري، عبدالرحمن أبو زهرة، محمد هنيدي، ماجد الكدواني، الأستاذ كريم الحسيني، والأستاذ أشرف زيدان.
أما في التمثيل فأعتبر محمد صبحي، آل باتشينو، شاروخان، وعبلة كامل قدواتي. وفي الهندسة الصوتية أقدّر بشدة الباشمهندس أمجد إيميل والباشمهندس أشرف زيدان.
: انتقالك من الموارد البشرية إلى الفن… هل كان بدافع الشغف أم رغبة في توصيل رسالة؟
: رغم أني كنت طالبة مجتهدة في الموارد البشرية، أدركت داخلي شيئًا ناقصًا. لم أشعر بالشغف لبدء مسيرتي العملية فيه. حين درست الـHR لاحظت أنني أجمع البيانات بسرعة مذهلة، وأهتم بالتفاصيل بشكل غير عادي، وهذا ما جعلني أكتشف أني مشروع كاتبة جيدة. الفن جذبني بقوة… لأنه المجال الذي أحببته وشعرت أني أملك فيه روحًا قادرة على الإبداع. وأنا أؤمن دائمًا بأن: اعمل فيما تحب حتى تُبدِع فيما تعمل.
: كيف ترين عالم التعليق الصوتي في مصر اليوم؟
: هو عالم مزدهر، لكنه يتطلب احترافًا وصبرًا. الكواليس مليئة بالتسجيلات المتكررة للوصول للنبرة المطلوبة، وتحضير الصوت، وتحليل النص. التعامل مع العملاء يحتاج وضوحًا شديدًا ومهارة تفاوض. المجال في مصر يتطور، لكنه يعاني من مشكلتين: نقص المواهب المدربة، وعدم التسعير العادل.
أما المنصات الحقيقية للعمل فهي: Upwork، Fiverr، Voices، Bodalgo، بالإضافة إلى Soundeals، قيمة فويس، مستقل، وخمسات، إلى جانب التعاون مع شركات الإنتاج.
اللغة العربية الفصحى هي الأكثر طلبًا، تليها الخليجية ثم المصرية، بحسب نوع المحتوى والجمهور المستهدف.
: ما رأيك في الإعلام القديم والإعلام الحديث؟
لا يمكن تفضيل أحدهما على الآخر. إعلام الماضي كان بطيئًا لكنه صادق، يخضع لرقابة تحريرية قوية تضمن دقة المعلومات. أما إعلام الحاضر فهو سريع وتفاعلي وقليل التكلفة، لكنه يعاني من زيف المعلومات، وغياب الرقابة، وضياع الخصوصية.
القوة الحقيقية في الإعلام ليست في الوسيلة بل في المحتوى الصادق ذو القيمة. الإعلام الفعّال هو الذي يجمع بين سرعة الحاضر ومصداقية الماضي.
من هم الأشخاص الذين تركوا الأثر الأكبر في رحلتك؟
أول من أشكره هو الفنان الأستاذ كريم الحسيني، الذي كان معلمًا وإنسانًا صبورًا وداعمًا، واكتشف الموهبة داخلي وساندني حتى ظهرت.
كما أشكر الباشمهندس أمجد إيميل، قائد فريق “مايك سمعنا صوتك”، والأب الروحي للفريق، لما يقدمه من إعداد احترافي وصبر لا حدود له.
وأشكر الباشمهندس أشرف زيدان، العلامة الفارقة في عالم الدوبلاج، صاحب الدقة والصبر والقدرة على تطوير الموهبة حتى تصل للاتقان.
ولا أنسى شكر الدكتور أمل عبد الرحمن، التي أثرت فيّ خلال دراستي.
وأعبر عن امتناني للفنانين الذين عملت معهم: كريم الحسيني، محمد رضوان، عمرو عبدالعزيز، وفي عمل قادم الفنان رضا إدريس.
وعلى المستوى الإنساني، قدوتي الأولى كانت وستظل أمي رحمها الله، أستاذة علم النفس والفلسفة، التي منحتني الثقة، وشجعتني على العلم، وزرعت فيّ كل قيمة جميلة أحملها اليوم.
وفي النهاية، رسالتي لكل من يسلك طريق الفن أو أي طريق شغف:
اعمل، واثابر، واجتهد، ولا تتوقف… فحلمك ما لوش تاريخ صلاحية.
— مقتبسة من أستاذي الفنان كريم الحسيني.
![]()
