الكاتبة عاليا عجيزة
يظهر الجهم على وجهها البرئ يكسوه الآثار التي أحدثتها الأعوام الماضية، تجلس تدون ما يمليه عليها عقلها متجاهلة تلك الأجواء المطيرة، حيث إن المطر لم يتوقف منذ الفجر، وكأنه يغسل أدران العام الماضي إستعداداً للبداية.
“مريم” لم تستطع أن ترفع عينيها عن المشهد الأسطح المبللة تبدو كمرآة باهتة تعكس للكون. إنها ليلة شتوية مثالية للتأمل؛ حيث يُسمح للحنين أن يزور القلب دون خجل. بالرغم من عشقها لتلك الأوقات لكن ما تعرضت له أثقل فؤادها بالكثير من المشاعر السلبية.
كان الكتاب مفتوح أمامها يتحدث عن فرص جديدة تعلن عن ذاتها، وعن قوة الصمت في مواجهة الضجيج الذي بداخلها فتكون النتيجة تشتت ذهني.
لم تعد تفصلنا سوى ليالٍ قليلة عن رأس السنة. هذا الوعد بالتجديد، مثل ضوء الشمعة الدافئ، يبعث الأمل. هي الآن تخطط في صمت؛ كيف سيكون العام القادم، وما هي الأحلام التي ستدفئها في ليالي الشتاء القادمة؟ رفعت كوبها الفضي المزهر، وتمنت أن يحمل العام الجديد لها جمالًا مثل هذا المشهد الهادئ.
![]()
