المحاورة: بحر علاء
مجلة الرجوة الأدبية
الكتابة منحتني القدرة على تحويل الألم إلى تجربة، والفقد إلى فهم، والجرح إلى مساحة للتأمل.
إنها توازن داخلي يمنحني فسحة من الحرية، رغم أن الحياة قد تفرض أقسى المقاييس.
1.عرفيني بنبذة عنك وما هي أكثر موضوعات الكتابة التي تستمتعين بالغوص فيها؟
أنا كاتبة تغوص في أعماق النفس البشرية، تبحث عن قصص الألم والغياب، الهوية والاغتراب، وعن لحظات الانكسار التي تصنع من الإنسان أكثر من مجرد ذكرى. أحب الكتابة عن الفقد، الرحيل، والصراعات الداخلية التي تدفع الشخصيات إلى مواجهة حياتها بحذر وشجاعة، محاولةً الإمساك بالهوية الممزقة بين الماضي والحاضر.
2.كيف تختارين العناوين لأعمالك الكتابية؟ هل هناك استراتيجية معينة؟
العنوان بالنسبة لي ليس مجرد كلمات، بل هو شرفة تطل على جوهر النص. في «ما بين النار والرماد»، يحمل العنوان ثقل الصراع الداخلي، ألم الفقد، ورغبة الانتقام، وهو رمز للتقاطع بين الحياة والموت، بين ما تم تدميره وما يحاول القلب الحفاظ عليه.
3.هل لديك روتين معين يساعدك على الكتابة بشكل منتظم؟
الكتابة بالنسبة لي ليست روتينًا، بل حالة عاطفية تغمرني حين يصبح الصمت الداخلي لا يطاق. أكتب عندما يضغطني الألم أو الحاجة إلى التعبير، حين تتطلب الفكرة التحرر، وعندها تصبح الكلمات لا بديل عنها، ولا أستطيع مقاومتها.
4.ما هو أصعب جزء في عملية الكتابة بالنسبة لك؟
أصعب لحظة هي مواجهة الحقيقة بلا قناع، مواجهة الجروح التي تحرق الداخل، وترك النص ينبض بصدق دون تصنُع.
الألم الشخصي، الفقد، المرض، أو الصدمات العميقة هي لحظات تجعل الكتابة معركة بين النفس والكلمات.
5.كيف تتعاملين مع النقد أو الملاحظات حول كتاباتك؟
أرحب بالنقد الواعي، فهو مرآة تكشف لي زوايا النص التي قد أكون غفلت عنها، لكنه لا يمكنه أن يثني صلابتي أمام رؤية النص كما أراه.
أما النقد السطحي فهو مجرد نسيم عابر، لا يلمس جوهر ما أكتب.
6.هل هناك مشروع كتابي قريب تودين الحديث عنه؟
مشروعي الراهن هو روايتي «ما بين النار والرماد»، تحكي رحلة فتاة جزائرية هجرتها الحياة إلى إيرلندا بعد اغتيال والدها وصديقتها، ثم عودتها بعد سنوات لتواجه الماضي، المرض، والانتقام، محاولةً إعادة بناء حياة بين أطلال الذكريات والنيران التي لم تنطفئ. إنها رواية عن الصراع بين الموت والحياة، الألم والأمل، الهجرة والعودة، الرحيل والقدر.
7.ما هي أكثر صفة تودين أن يتميز بها أسلوبك الكتابي؟
أطمح لأن يكون أسلوبي مرآة للصدق العاطفي، بحيث يشعر القارئ بامتداد الألم والأمل في أعماق النص، ويعيش التجربة الإنسانية كما لو كانت حياته هو النص ذاته.
8.كيف ترين تأثير الكتابة على حياتك الشخصية؟
الكتابة منحتني القدرة على تحويل الألم إلى تجربة، والفقد إلى فهم، والجرح إلى مساحة للتأمل. إنها توازن داخلي يمنحني فسحة من الحرية، رغم أن الحياة قد تفرض أقسى المقاييس.
9.هل هناك مصادر معينة أو كتب تستلهمين منها في كتابتك؟
أستلهم من التجربة الإنسانية الصافية، من الأدب العالمي والعربي الذي يخترق القلوب ويحتفظ بصدى الألم، ومن نصوص تأخذ القارئ إلى حافة نفسه، حيث يكون الألم أصدق من أي كلمات.
10.ما هي نصيحتك للكتاب المبتدئين الذين يرغبون في تطوير مهاراتهم؟
أن يكتبوا بجرأة، بصدق، بلا خوف من مواجهة صدماتهم، وأن يغمروا أنفسهم في القراءة، في التجارب، وفي صدى الكلمات التي تهز أعماقهم. الكتابة ليست مجرد حرف، بل هي رحلة صعبة، لكنها تمنح القلب قدرة على البقاء حيًّا رغم كل شيء.
![]()
