حوار: د. رماح عبدالجليل
مجلة الرجوة الأدبية
في عالم الأدب العربي، حيث تتلاقى الأفكار والكلمات لتخلق أعمالًا إبداعية رائعة، يبرز اسم أنس الأيوبي ككاتب وشاعر وناقد أدبي متميز.
بسن 37 عامًا، استطاع أنس أن يترك بصمة واضحة في الساحة الأدبية العربية، بدءًا من ديوانيه الشعريين «ما حيلة العاشق» و«وترٌ من قلبي»، مرورًا بمقالاته الأدبية المتعمقة في مجالات الشعر الجاهلي والإسلامي والمعاصر، وصولًا إلى دراساته في التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع.
اليوم، نستضيف هذا الكاتب في حوار صحفي مفتوح، لننتقل معه في رحلة عبر مسيرته الأدبية، ونكتشف كيف تشكلت ملامحه الأولى بين الشعر والنقد والدراسة الفكرية، وما الذي دفعه لتأسيس مجلة «مرآة البيان»، هذا المشروع الثقافي الأدبي الرائع الذي يهدف إلى خلق بيئة أدبية جديدة لدعم الكتاب الموهوبين، فأهلًا بكم.
1.أستاذ أنس، كيف تشكّلت ملامحك الأدبية الأولى بين الشعر والنقد والدراسة الفكرية؟
الملامح الأولى تتشكل من القراءة المستمرة، ولكي تكتب بالشعر عليك أن تقرأ الشعر وتفهم مقاصده وتدرس علم العروض، وتتعرف على الشعراء من خلال دراسة البيئة واللغة السائدة.
بالنسبة للنقد الأدبي تحتاج إلى دراسات بنية النص وأسلوبه ومقصد الكاتب وطريقة سرده للأحداث.
الدراسة الفكرية تتشكل من خلال التعمق في دراسة المادة الأدبية من حيث اللغة والأسلوب والعاطفة ونقاط الضعف والقوة، وبالتأكيد فإن جميع ما ذكر يحتاج إلى قراءة مستمرة وفهم جيد واستنتاج.
2.لماذا اخترت التخصص في الشعر الجاهلي والإسلامي إلى جانب الشعر المعاصر؟
الشعر كما يقولون هو ديوان العرب، والشعر الجاهلي هو أقوى أنواع الشعر من حيث تنوع المعاني والمفردات، ومن يريد لغة عربية سليمة وقوية فلينهل منه.
اخترت التخصص بالشعر الجاهلي لأنه منبع اللغة العربية، ومنذ طفولتي تربيت على سماع أشعار امرئ القيس وعنترة بن شداد فتأثرت بهم جدًا.
أما بالنسبة للشعر الإسلامي فهو امتداد للشعر الجاهلي مع اختلاف الأسماء والزمان والبيئة.
الشعر المعاصر كسر القاعدة قليلًا وأنتج صورة مغايرة رأينا بها الشعر الحر يولد.
اخترت هذا التخصص لأنني شاعر وأريد دعم لغتي بمفردات شتى، فاتجهت إلى نبع اللغة الشعرية، ألا وهو الشعر الجاهلي.
3.أستاذ أنس، ما اللحظة التي شعرتَ فيها أن الكتابة لم تعد هواية بل قدرًا ومسؤولية؟
عندما أصبحت أرى أن الكتابة لم تعد هواية بل رسالة يجب علينا جميعنا إيصالها بطرق مختلفة، كل حسب أسلوبه.
4.كيف تؤثر دراسة التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع على رؤية الكاتب للنص الأدبي؟ودراسة الأشعار بصفة خاصة أيضًا، بحقبها الزمنية المختلفة؟
لكل علم تأثير مختلف داخل كل كاتب.
التاريخ يثري الكاتب بالأحداث التاريخية وتأثيرها، وينقل لنا خلاصة تجاربهم لنستفيد منها، ودراستي للتاريخ جعلت نقدي للنص عن طريق المقارنة بين ما كُتب سابقًا وما يُكتب الآن لإبداء الرأي الذي يساعد الكاتب على التطور، وأقصد هنا لغة الكتابة.
الفلسفة تظهر ميول الكاتب إلى أمر ما، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعمقه وتأثره بالمحيط.
علم الاجتماع من العلوم المظلومة في عالمنا العربي للأسف، فدراسته تجعل طريقة كتابة الكاتب تكشف بعض الجوانب عنه، وكما يقولون فإن حروفنا تفضحنا مهما حاولنا إخفاءها، كما يساعد على فهم عاطفة الكاتب.
أما بالنسبة للأشعار فتطورت لدي بفعل قراءاتي في مراحل الشعر المختلفة من الجاهلي حتى المعاصر، وفي العموم فإن دراستها تمنح الكاتب وفرة في الألفاظ والمعاني تساعده على جمع مخزون لغوي لا بأس به.
5.جميل جدًا، برأيك هل يمكن للمنصات الرقمية أن تكون منقذًا حقيقيًا للغة العربية؟
المنصات الرقمية يمكن أن تكون عاملًا مساعدًا جدًا للغة العربية، لأننا في عالم متطور علينا الاستفادة من التكنولوجيا.
6.فيما يختص بمشروعك الأدبي، وأقصد هنا مجلة مرآة البيان، نود أن تحدثنا أكثر عن هذا المشروع، وما الذي دفعك لتأسيس هذه المجلة؟
مجلة مرآة البيان هي مشروع ثقافي جميل تربوي وأدبي يهدف إلى خلق بيئة أدبية جديدة لدعم الكتاب الموهوبين.
أما الدافع فهو الشغف في خلق نواة أدبية جميلة خارج المألوف نوعًا ما.
7.أستاذ أنس، للمجلة أبواب متعددة ومتنوعة، وتهتم بالجانب الترفيهي، البعض يرى أن الترفيه يضعف القيمة الثقافية، كيف ترد على هذا الرأي؟ وكيف يمكن للثقافة أن تكون ممتعة دون أن تفقد عمقها؟
المتعة حين تدمج بالمعلومة يصبح لها أثر أكبر، وتكون ذات أبعاد جميلة تجذب الجيل الجديد.
هناك عدة طرق تُدرس في المدارس والجامعات عن طريق الشخصية المساعدة، وهي شخصية قد تكون كرتونية أو حقيقية، وتهدف إلى تبسيط المعلومة مع لمسة طفيفة من المتعة.
8.ما القيمة الفنية التي تضيفها المجلة في وجود عدة مجلات على المواقع الاجتماعية تقدم طروحات متقاربة؟
القيمة الفنية لأي شيء أن يأتي بشيء مختلف وجديد ومبتكر.
أما ما تضيفه المجلة في زحمة المجلات فهو عدة أشياء، أولها أنها تضم جميع فئات المجتمع، كما أن الزوايا الموجودة تم استخدام أسلوب المحاكاة والإسقاط التاريخي فيها.
9.ما هو المميز في مجلة مرآة البيان؟ وهل هناك أفكار بعيدة عن المجال الكتابي؟
المميز فيها هو طريقة اختيار زواياها، وهناك عدة أفكار لتحويل المجلة إلى صوتية وعمل بودكاست، لكنها ما تزال أطروحات سنعمل إن شاء الله على تطويرها.
10.في ختام اللقاء نشكر ضيفنا الكريم على تواجده معنا، ونترك الكلمة الأخيرة له، فماذا تقول لمجلة الرجوة الأدبية؟
أتوجه بالشكر الجزيل لمجلة الرجوة الأدبية على إتاحة الفرصة للمشاركة معهم
![]()
