...
IMG 20260118 WA0000

حوار: صفية بن حمزة 

مجلة الرجوة الأدبية

 

 

دعاء لكحل لوسيندا، كاتبة جزائرية شابة، تحمل الاسم الأدبي لوسيندا، وتُعرف بلقب ملكة الرعب. تعد من الأصوات الأدبية الصاعدة التي وجدت مساحتها الخاصة في أدب الرعب والخيال، وخاصة الرعب النفسي، مع لمسات فنتازية ورومانسية.

تجمع لوسيندا بين الكلمة الإبداعية والتصميم الفني والتنظيم الإبداعي، وتبني من خلال كتاباتها عوالم غامضة تأسر القارئ وتترك أثرًا عميقًا في النفس، ما جعلها تجربة أدبية مميزة ضمن المشهد الأدبي .

وفي هذا الحوار، نقترب أكثر من دعاء لكحل لوسيندا، ونتعرّف على عالمها الأدبي وتجربتها في أدب الرعب والخيال.

 

 

1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة والرسم؟ ومتى شعرتِ أنّهما أصبحا جزءًا أساسيًا من حياتك؟

 

كانت بدايتي مع عالم الكلمات من حدث بسيط جدًا. كنتُ ألمّ أغراضي من فوق الطاولة مسرعةً للخروج قبل أن يُغلق باب الثانوية، وفي ذلك السكون الغريب الذي يسبق النهاية، لفت انتباهي كتابٌ أسود اللون. استغربت شكله في البداية، لكنه جذبني بشدّة. فتحته، ومن أوّل صفحة نسيت نفسي تمامًا، إلى أن انتهى بي الأمر بأربعة صفعات ثلاثية الأبعاد من أمي وأبي بسبب تأخري.

أما الرسم… فيا الله كم أحبه. مررتُ في حياتي بلحظات قاسية جدًا، اختفى فيها شغف الحياة، وكرهتُ كل شيء. حاولتُ إنقاذ نفسي بالكتابة، لكنني لم أستطع حينها. ذات مرة، وأنا جالسة وسط ذلك الفراغ، انكبّ حبر القلم الأسود على ورقة الكراس. لم أهتم في البداية، لكنني لاحظت أن الورقة، رغم تشوّهها، أصبحت جميلة. عندها بدأت أرسم… أرسم كل ما يخطر ببالي.

كان رسمي مرعبًا، مشوّهًا، مخيفًا، لكنه كان صادقًا ويعبّر عن نفسيتي. لولا تلك المرحلة، لما جعلت من الأدب هوية، ومن الفن موهبة.

 

2- هل كان هناك شخص أو حدث معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة والفن التشكيلي؟

 

لم يكن هناك شخص واحد فقط، بل مزيج من أحداث وأشخاص. أمي كانت الداعم الحقيقي الذي لم يتزحزح يومًا، آمنت بي حين شككت في نفسي، وكانت تقول لي دائمًا: «أنتِ قادرة على كل شيء».

لكن كان هناك أيضًا شخص آخر… شخصٌ مرّ في حياتي كالحُلم. لم يكن عاديًا، بل يشبه أبطال الروايات التي نعشقها ونحن نعرف في أعماقنا أنهم خياليون. وجوده كان قصيرًا، لكن أثره كان عميقًا؛ علّمني أن بعض الأشخاص لا يأتون ليبقوا، بل ليوقظوا فينا شيئًا نائمًا. ربما لم يكن حقيقيًا بالكامل، أو ربما كان أجمل من أن يحتمل الواقع… لكنه كان شرارة، والشرارة كانت كافية.

 

3- هل تتذكّرين أول نص كتبته أو أول لوحة رسمتها؟ وماذا يمثّلان لك اليوم؟

أول نص كتبته كان قصة رعب نفسي بعنوان «أنا الشيطان نفسه»، استلهمتها من قصة حقيقية أثّرت في نفسيتي بعمق، وهي قصة تيد بندي. اليوم أراها كنقطة تحوّل، كمرحلة مظلمة.

أما أول رسوماتي، فكانت مشوّهة ومخيفة، لكنها اليوم تمثّل لي أول محاولة للنجاة.

 

4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا أو رسّامًا، أم أنّ الإبداع موهبة لا يمتلكها الجميع؟

يظنّ الكثيرون أن الإبداع حكرٌ على فئة معيّنة، لكنني أؤمن بأن الإبداع حالة إنسانية.

كل شخص كاتب عندما يصل لمرحلة لا ينقذه فيها ظلّ، وكل فنان يرسم ليُبدع… وآخر يرسم ليرتاح.

الموهبة شرارة، لكن الاستمرار شجاعة.

 

5- إلى أي مدى أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك ورسوماتك؟

تجاربي الشخصية هي الوقود الحقيقي لإبداعي. كل ألم، كل خوف، كل صمت، تحوّل مع الوقت إلى نص أو لوحة. لولا تلك التجارب، لما اكتشفت هذا العالم داخلي.

 

6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك الإبداعية؟ وبماذا تنصحين لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟

أقسى الصعوبات هي أن تحلم وحدك. أن لا تجد من يراك أو يصدقك. لم أجد من يؤمن بموهبتي سوى أمي. كنت أقول لها دائمًا: سأستمر مهما كلّف الأمر.

أنصح كل صاحب موهبة ألا يستسلم؛ الطريق صعب، لكن الأحلام الكبيرة لا تُولد في الطرق السهلة.

 

7- كيف تولدين فكرة النص أو اللوحة لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟

الأفكار تفاجئني في أي مكان؛ في المنتزه، في المول، في الجامعة، أو حتى وأنا أضحك مع صديقتي، بينما عقلي يبني أحداث رواية كاملة.

أما الرسم، فلا يأتي إلا عند شعور واحد… حين تعجز الكلمات.

 

8- هل تعتمدين على روتين معيّن أثناء الكتابة أو الرسم، أم أنّك تبدعين حسب الحالة المزاجية؟

أنا ابنة المزاج. لا أؤمن بالقيود الصارمة في الإبداع، لكنني أؤمن بالانضباط حين تناديني الفكرة. أكتب حين أشعر، وأرسم حين يختنق الصمت داخلي.

 

9- عندما تكتبين أو ترسمين، لمن تتوجّهين أكثر: لنفسك أم للمتلقي؟

أبدأ بنفسي، ثم أترك العمل ليصل إلى من يحتاجه. من يشعر أن النص كُتب له دون أن يعرفني.

 

10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة أو الرسم حسب تجربتك؟

الليل، وبالأخص الثالثة فجرًا… حين ينام العالم وتستيقظ الحقيقة.

 

11- هل ترين أنّ ضغوط الحياة وضجيجها دافعٌ للإبداع أم عائق قاتل؟

قد تكون عائقًا لمن يستسلم، ودافعًا لمن يختار النجاة. وأنا اخترت أن أحوّل الضغط إلى حبر.

 

12- أيّ عمل من أعمالك هو الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟

كتاب «ميلانخوليا 19 – مذكرات الغائبة»، لأنه الأكثر صدقًا، والأقرب لروحي، ولأنه كُتب دون أقنعة.

 

13- ما النصيحة التي تحبين توجيهها للمبدعين المبتدئين؟

لا تخف من الاختلاف، ولا تستعجل الاعتراف. اقرأ، جرّب، افشل، ثم انهض. الإبداع رحلة طويلة، لكنه يستحق.

 

14- في ظل التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت، هل ما زالت القراءة والفن يحظيان بالاهتمام؟

قد تتغير الوسائل، لكن الفن الحقيقي لا يموت. القارئ الحقيقي سيبحث عن كتاب، والفنان الحقيقي سيترك أثرًا… لا زينة.

وفي الاخير أشكر الصحافية صفية بن حمزة على هذا الحوار، و على استضافتي وشرف لي هذا الحديث الرّائع معكِ.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *