...
IMG 20260215 WA0133

 

الكاتبه أمل سامح 

 

وقف تحت المطر، لا ليختبئ، بل ليغسل ما علق بروحه من خيبات. كانت تمرّ أمامه كغريبة، تحمل ملامحها دون أن تحمل ذاكرتهم. حاول أن يناديها، لكن صوته خانه، كأن الحروف رفضت أن تخرج من قلبٍ انكسر بصمت.

لم تكن النهاية صاخبة كما توقّع، لم يكن هناك وداع يليق بكل ما عاشاه، فقط انسحاب بارد، كأن شيئًا لم يكن. أدرك حينها أن أقسى الفقد ليس الرحيل، بل أن يبقى أحدهم حيًا… لكن خارجك تمامًا.

عاد إلى ذاته مثقلاً، يحمل بقايا ضحكاتهم، وأحاديثهم التي لم تكتمل، ووعودًا ذابت في أول اختبار. جلس في عتمته، يحدّق في الفراغ، كأن العالم كله صار فجأة بلا معنى.

وفي تلك اللحظة، فهم الحقيقة التي كان يهرب منها:

بعض القلوب لا تموت حين تُكسر… بل تعيش لتتألم أكثر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *