الكاتبه رفيدة فتحي
مكتب صغير أمام شرفة تطل على قمر منير في ظلام دامس، يسكنه الهدوء. أجلس على مقعدي، بين يدي قلمي، أدون داخل مذكرتي ذكرى حفرت في أعماقي منذ إحدى عشرة عامًا، ولكنها قد تعكرت قليلًا مع الأيام والشهور وربما الأعوام. ولكن الأشياء الحقيقية تظل كما هي مهما حاول البعض إفسادها.
في أول يوم من شهر مبارك، أنارت داخلي كشخص ضال طريقه منذ زمن بعيد، إلى أن تسلل نور الصباح تدريجيًا فحصل على ضالته. قادتني قدمي رغمًا عني، بل قلبي إلى هناك. كان مقصدي طريقًا آخر، ولكنها الأرواح يا سادة تجذب بعضها بعضًا إلى أن تستكين.
بين هذه الأعوام كنت أتساءل دائمًا: من يكون؟ وهل حقًا سيتحقق ما رأيت؟ أم أنني أتوهم؟ ولكنها ليست أول مرة قد تكرر اللقاء. بدأ شعور اليأس يقتحم كياني بعد أن غاب عامين عجاف. بدأت أشعر بما شعر به رسول الله عندما غاب عنه الوحي وحزن حزنًا شديدًا، مما أدى إلى شعوره بالوحشة. ولكن طيب الله خاطره وأنزل عليه سورة الضحى.
يدبرها الله من عنده ليس كما تريد، ولكن بما هو خير لك.”
![]()
