الكاتبه المحبة لله
الحياة لا تمنح امتيازاتها للجميع على قدم المساواة، فهناك من يفتح له النفوذ أبوابًا أُغلقت في وجه غيره، ويظن أن المال والسلطة قادران على شراء كل شيء، وأن الطريق سيظل ممهدًا أمامه ما دام يملك من القوة ما يفرض به رغباته؛ لكنه يغفل حقيقة لا تتغير، وهي أن المناصب قد تُنال بالوساطة، أما النجاح والاستمرار فلا يصنعهما إلا الاجتهاد والكفاءة.
إن رأيت شخصًا وصل إلى مكانته بجهده واستحقاقه، فلا تنظر إليه بعين الاستعلاء أو الازدراء، فربما كان عند الله أرفع قدرًا ممن يتباهى بنفوذه ويستصغر الآخرين.
وما النفوذ الذي بين يديك إلا نعمة وهبك الله إياها، فلا تجعلها وسيلة للتكبر على خلقه أو الانتقاص من شأنهم. وتذكر أن الأحوال لا تدوم، وأن الدنيا تتقلب بأهلها في لحظة لا يتوقعها أحد؛ فمن يتفاخر اليوم بمنصبه أو سلطته، قد يجد نفسه غدًا فاقدًا لما كان يتباهى به، وقد يصبح في موضع من سخر منهم يومًا.
فصاحب العمل لا يبحث عن الألقاب ولا عن العلاقات، بل يطلب الموظف المجتهد الذي يحقق النجاح ويصنع الفارق، لا من يتكئ على امتيازاته ويثقل كاهل المؤسسة بالخسائر والتقصير.
لذلك لا تنسَ قول النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه».
فالله سبحانه لا ينظر إلى الأموال، ولا إلى المناصب، ولا إلى الأنساب، وإنما ينظر إلى القلوب وتقواها. وكلما ازداد الإنسان تواضعًا، وحسن خُلقًا، واحترامًا للناس، ارتفعت منزلته عند الله وعند عباده.
أما المال الذي يُشترى به كل ما تشتهيه النفس من متاع الدنيا، فلن يكون له أثر في رفعة درجاتك في الآخرة إن لم يُستثمر في الخير والعمل الصالح؛ لأن الأعمال وحدها هي التي يبقى أثرها، وهي التي ستشهد لك أو عليك يوم الحساب.
فكن طيب الأثر أينما حللت، وازرع الاحترام في تعاملاتك، ولا تحتقر أحدًا مهما بدا ضعيفًا أو قليل الحيلة؛ فربما كان عند الله أعظم شأنًا منك، وربما دارت الأيام لتضعك في الموضع نفسه الذي سخرت منه يومًا، وحينها لن ينفعك الندم، ولن تجني إلا حسرة ما زرعته بيديك.
![]()
