...
IMG 20260829 WA0024

 

الكاتبة آلاء عادل

 

ليست القراءة مجرد كلماتٍ نمرّ عليها بأعيننا، ولا صفحاتٍ نقلبها بحثًا عن نهاية الحكاية، بل هي غذاءٌ حقيقيٌّ للعقل والروح، ونافذةٌ نطلّ منها على عوالم لم نعشها، وتجارب لم نخضها، وأفكارٍ لم تخطر لنا من قبل.

 

بالقراءة نتعلّم، ونكتشف، وننضج. قد نفتح كتابًا بحثًا عن معلومة، فنجد بين صفحاته فكرةً تغيّر نظرتنا إلى الحياة، أو كلمةً تمنحنا الأمل، أو حكايةً تجعلنا أكثر فهمًا لأنفسنا ولمن حولنا. فالكتاب أحيانًا لا يمنحنا إجابةً مباشرة، لكنه يمنحنا القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة.

 

والقراءة غذاءٌ للعقل؛ توسّع مداركنا، وتنمّي قدرتنا على التفكير، وتزيد حصيلتنا من المعرفة، وتمنحنا لغةً أعمق للتعبير عمّا نشعر به، وهي في الوقت ذاته غذاءٌ للروح، تمنحنا السكينة حين تضيق بنا الأيام، وتصنع لنا رفيقًا هادئًا نلجأ إليه بعيدًا عن ضجيج العالم.

 

وفي زمنٍ أصبحت فيه الشاشات تسرق كثيرًا من أوقاتنا، تظل القراءة مساحةً مختلفة؛ مساحةٌ نتوقف فيها قليلًا، ونمنح أنفسنا فرصةً للتأمل والهدوء. فصفحات الكتاب لا تمنحنا المعرفة فحسب، بل تساعدنا على بناء شخصيةٍ أكثر وعيًا، ونظرةٍ أكثر اتزانًا للحياة.

 

وليس المهم أن نقرأ عشرات الكتب في وقتٍ قصير، بل أن نقرأ بوعي، وأن نختار ما يضيف إلينا شيئًا حقيقيًا، فربما صفحةٌ واحدةٌ نقرأها بصدقٍ وتأمل، تترك فينا أثرًا لا تمحوه سنوات.

 

إن القراءة ليست عادةً نمارسها في أوقات الفراغ، بل هي استثمارٌ في أنفسنا ومستقبلنا؛ فكل كتابٍ نقرأه يضيف إلى عقولنا فكرةً، وإلى أرواحنا شعورًا، وإلى شخصياتنا جزءًا جديدًا من النضج.

 

فاجعل لنفسك نصيبًا من الكتاب كل يوم، ولو صفحاتٍ قليلة، لأن الإنسان الذي يقرأ لا يعيش حياةً واحدةً فقط، بل يعيش حيواتٍ كثيرة، ويسافر إلى أماكن لم تطأها قدماه، ويتعرّف إلى أشخاص لم يلتقِ بهم، ويتعلم من تجارب عاشها آخرون قبله.

 

اقرأ… لأن المعرفة قوة، ولأن الكلمة قد تغيّر فكرةً، والفكرة قد تغيّر إنسانًا، والإنسان الواعي قادرٌ على أن يصنع فرقًا في عالمه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *