...
IMG 20260830 WA0048

 

الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف

 

لقد أصبح الغدر منتشرًا هذه الأيام، وليس الغدر الناتج عن مشكلةٍ ما أو خلاف بين الأطراف وبعضها البعض، ولكن الذي أقصده الغدر الذي يأتي بدون سبب، وليس فقط الذي يكون عن طريق القتل؛ بل الغدر الذي يجعلك تؤذي شخصًا لم يؤذك ولم يقترب منك بأي شكل، فقط معرفة سطحية أو معرفة عمل، ولا يوجد نية سوء من اتجاه إحدى الطرفين، ولكن للأسف الطرف الآخر يفكر بالغدر، ويبدأ بالتنفيذ ليلدغك ويقضي عليك بسمّه، والذي يصدم حين تجده يضحك لك ويحدثك بحب، ولكن قلبه مفعم بالكره والغل، والتخطيط الشيطاني.

 

لقد كنتُ أعلم أن هؤلاء الناس وتلك النوايا السيئة أصبحت منتشرة، واستمعتُ إلى العديد من القصص من هذا النوع، ولكنني كنتُ أعتقد أن هذا ليس حقيقيًا لدرجة كبيرة، وكنتُ أظن أن يوجد جزء من الحقيقة مخفي، ولا يوجد له ظل؛ حتى يظهر الأذى بدون سبب، وتُصفع برد الفعل قبل فعلك أنت؛ ولكنني رأيت الحقيقة بعينَيَّ، وتأكدت أن ليس كل أنواع الغدر خلفه حقيقة خفية؛ بل يكمن بداخلها حقد، وكراهية، وأذى دون سبب، وبدون إصدار أي فعل بدائي منك تجد نفسك تُقابل رد الفعل، وعن طريق الغدر، وتعلم هذا من الآخرين؛ فليس لدي مشكلة بالعداوة أو الكراهية، فكل شخص حقه يحب أو يكره مَن يريد، ولكن لماذا تؤذي إنسانًا لم يُقَرِّب تجاهك ولم يتعامل معك بسوءٍ يومًا ما؟ لماذا تحمل بلقبه ضغينة دون أن يفعل شيئًا شنيعًا بحقك؟

 

أجد أن الأذى أصبح كالسم يجري بالدم، وجميع البشر يحملونه كالفيروس، ولكن الفرق بينهم هو أن يوجد من يحاول يتعامل بقلبه وأصله، وهذه فئة قليلة، ويوجد مَن يستجيب لهذا الفيروس اللعين، ويستمتع به ويتلذذ بأذى الناس من حوله دون سبب واضح أو تأنيب للضمير عما يلحق هذا الشخص من أضرار الفيروس الخاص به.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *