...
IMG 20260913 WA0029

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم يمر وقت طويل على الحديث الذي دار بين أحمد ومنة حتى بدأت الصورة تتضح أكثر

 

الأمور التي كانت تسير بهدوء بدأت تحتاج إلى إعادة ترتيب

 

بعض التجهيزات تأخرت

 

وبعض الأشياء التي كان أحمد قد وضعها في حساباته لم تعد متاحة في الوقت الذي كان يتوقعه

 

ولم تكن المشكلة في شيء واحد

 

بل في مجموعة من التفاصيل الصغيرة التي اجتمعت فوق بعضها حتى أصبح من الضروري أن يجلس أحمد مع والدته ويتحدث معها بصراحة

 

جلس معها في المساء

 

وكان واضحًا من ملامحه أنه يفكر كثيرًا

 

قالت والدته

 

مالك يا ابني

 

قال

 

بفكر في الجواز

 

قالت

 

خير

 

قال

 

مش عايز أستعجل

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان لسه في حاجات في الشقة

 

وفي حاجات اتأخرت

 

ومش عايز أخش على منة وأنا لسه شايل هم كل حاجة

 

سكتت والدته قليلًا

 

ثم قالت

 

وأنت شايف إيه

 

قال

 

شايف إننا نستنى شوية

 

قالت

 

وإيه اللي مخوفك من الانتظار

 

قال

 

إني خايف هي تفتكر إني بأجل

 

قالت

 

منة مش من النوع ده

 

قال

 

أنا عارف

 

قالت

 

طيب كلمها

 

قال

 

هكلمها

 

قالت

 

ما تفكرش بدلها

 

قال أحمد

 

أنا ساعات بحب أحل كل حاجة لوحدي

 

قالت

 

وده اللي لازم تتعلم تبطله

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان بعد الجواز مش هتبقى لوحدك

 

ظل أحمد صامتًا

 

ثم قال

 

عندك حق

 

وفي نفس الليلة

 

اتصل بمنّة

 

قال

 

منة

 

قالت

 

نعم

 

قال

 

عايز أتكلم معاكي في حاجة

 

قالت

 

قول

 

قال

 

موضوع الجواز

 

سكتت قليلًا

 

ثم قالت

 

في حاجة حصلت

 

قال

 

آه

 

قالت

 

قول

 

قال

 

التجهيزات اتأخرت شوية

 

قالت

 

عرفت

 

استغرب أحمد

 

وقال

 

عرفتي منين

 

قالت

 

ماما قالت لي

 

قال

 

طيب

 

قالت

 

إنت عايز تعمل إيه

 

قال

 

كنت بفكر إننا نأجل شوية

 

قالت

 

أنا موافقة

 

قال أحمد

 

بسرعة كده

 

قالت

 

آه

 

قال

 

مش عايزة تعرفي التفاصيل الأول

 

قالت

 

أنا عارفة أهم تفصيلة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إنك مش عايز تبدأ حياتنا وإنت مضغوط

 

قال

 

بالضبط

 

قالت

 

يبقى خلاص

 

قال

 

بس الناس ممكن تقول

 

قالت

 

الناس مش هتعيش حياتنا

 

قال

 

صح

 

قالت

 

إحنا اللي هنعيشها

 

قال

 

طب وإنتي مش كنتي مستنية اليوم

 

قالت

 

طبعًا مستنياه

 

قال

 

ومش هتزعلي

 

قالت

 

هزعل من التأجيل شوية

 

قال

 

أهو

 

قالت

 

بس مش منك

 

قال

 

يعني

 

قالت

 

هزعل عشان كنت نفسي اليوم ييجي

 

لكن هفرح إننا أخدنا القرار الصح

 

ثم قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

أنا عايزة حاجة واحدة

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

لو أجلنا

 

ما نخليش الانتظار يخلينا نتوتر

 

قال

 

إزاي

 

قالت

 

نكمل تجهيزاتنا بهدوء

 

قال

 

ونكمل حياتنا

 

قالت

 

بالضبط

 

قال

 

وكل ما حاجة تتأخر

 

نفتكر إن التأخير مش معناه إن الحلم بعيد

 

قالت

 

ممكن يكون ربنا بيجهز لنا حاجة أحسن

 

سكت أحمد

 

ثم قال

 

أنا بحب طريقة تفكيرك

 

قالت

 

وأنا بحب إنك بتكلمني

 

قال

 

كنت زمان ممكن أخبي

 

قالت

 

وأنا عارفة

 

قال

 

بس اتعلمت

 

قالت

 

وأنا كمان

 

ثم قالت

 

فاكر أول ما اتفقنا

 

قال

 

على إيه

 

قالت

 

إن أي مشكلة تحصل نتكلم

 

قال

 

فاكر

 

قالت

 

إحنا لسه بنطبق

 

قال

 

الحمد لله

 

وفي الأيام التالية

 

بدأ الاثنان يتعاملان مع فترة الانتظار بطريقة مختلفة

 

لم يعد أحمد ينظر إلى الأشياء المتأخرة باعتبارها مشكلة

 

بل أصبح يراها فرصة لإنهاء كل شيء براحة

 

وكان كلما وجد شيئًا يحتاج إلى وقت

 

يخبر منة

 

فتقول له

 

براحتك

 

ولو رأى شيئًا يمكن الاستغناء عنه

 

كان يسألها

 

إيه رأيك

 

فتقول

 

لو مش ضروري

 

بلاش

 

وكانت تلك الطريقة تخفف عنه كثيرًا

 

وفي أحد الأيام

 

ذهب أحمد إلى الشقة

 

وكان هناك جزء كبير من العمل قد انتهى

 

وقف في الصالة

 

وأرسل لمنة صورة

 

وقال

 

شايفة

 

قالت

 

أيوه

 

قال

 

بدأت تحلو

 

قالت

 

بدأت تبقى بيتنا

 

قال

 

لسه

 

قالت

 

بالنسبة لي من أول يوم

 

قال

 

بس أنا نفسي أشوفك فيه

 

قالت

 

هتشوفني

 

قال

 

وأنا نفسي اليوم ده ييجي

 

قالت

 

هييجي

 

قال

 

إنتي مطمنة أوي

 

قالت

 

عشان أنا مش مستعجلة على حاجة غير إننا نوصل وإحنا بخير

 

قال

 

أنا نفسي أتعلم منك

 

قالت

 

إنت بتتعلم

 

قال

 

ببطء

 

قالت

 

المهم إنك بتتعلم

 

وفي أحد المساءات

 

حدث بينهما أول اختلاف حقيقي بسبب قرار صغير في الشقة

 

كان أحمد قد اختار شيئًا معينًا

 

بينما كانت منة ترى أن هناك اختيارًا آخر أفضل

 

قالت له

 

أنا شايفة ده مش مناسب

 

قال

 

أنا شايفه حلو

 

قالت

 

بس أنا مش مرتاحة له

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

مش عارفة

 

قال

 

يعني نغيره

 

قالت

 

لو إنت مقتنع بيه خليه

 

قال

 

لا

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان لو حاجة في بيتنا مش مريحاكي

 

مش هكون مرتاح وأنا شايفها

 

قالت

 

بس مش عايزة كل مرة أقول رأيي تغير رأيك

 

قال

 

وأنا مش عايز كل مرة أقول رأيي تغيري رأيك

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

يعني نعمل إيه

 

قال

 

نقعد نفكر

 

قالت

 

في إيه

 

قال

 

إيه اللي عاجبك وإيه اللي عاجبني

 

قالت

 

ولو اختلفنا

 

قال

 

نشوف حل وسط

 

قالت

 

ولو مفيش

 

قال

 

نختار الحاجة اللي تريح البيت

 

قالت

 

مش اللي تريح واحد فينا

 

قال

 

بالضبط

 

ابتسمت

 

وقالت

 

أنا مبسوطة إننا بنختلف كده

 

قال

 

إنتي مبسوطة

 

قالت

 

آه

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان أول مرة أحس إن اختلافنا مش خطر

 

قال

 

لأننا بنتكلم

 

قالت

 

ولأنك مش بتتعصب

 

قال

 

وأنتي مش بتزعلي

 

قالت

 

يعني إحنا بنتعلم

 

قال

 

إحنا بنبني

 

قالت

 

بيت

 

قال

 

وحياة

 

وفي نهاية الحديث

 

قالت منة

 

أنا نفسي أقول لك حاجة

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

أنا زمان كنت فاكرة إن الحب معناه إن الاتنين يبقوا شبه بعض

 

قال

 

ودلوقتي

 

قالت

 

دلوقتي فهمت إن الحب إن كل واحد يبقى مختلف

 

بس يعرف يحتوي اختلاف الثاني

 

قال

 

وأنا كنت فاكر إن الراجل لازم يحل كل حاجة

 

قالت

 

ودلوقتي

 

قال

 

دلوقتي فهمت إن أحيانًا أحسن حل إننا نحلها سوا

 

قالت

 

إحنا بنتعلم صح

 

قال

 

الحمد لله

 

ثم قال لها

 

تعرفي إيه أكتر حاجة مطمناني

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إن التأجيل ما خوفنيش منك

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

لأني عارف إنك مش هتسيبيني عشان الدنيا اتأخرت شوية

 

قالت

 

وأنا مطمنة إنك مش هتتخلى عني عشان الظروف صعبة

 

قال

 

مش هتخلى

 

قالت

 

وعد

 

قال

 

وعد

 

وفي تلك الليلة

 

جلس أحمد وحده بعد المكالمة

 

وفكر في الطريق كله

 

كان في البداية يبحث عن فتاة مناسبة

 

ثم وجد منة

 

ثم أصبح يفكر فيها

 

ثم أصبحت جزءًا من يومه

 

ثم أصبح يفكر في بيت يجمعهما

 

والآن

 

بدأ يتعلم معها معنى جديدًا للحب

 

لم يعد الحب عنده مجرد أن يشتاق إليها

 

أو يريد أن يسمع صوتها

 

بل أصبح أن يعرف متى يتكلم

 

ومتى يصمت

 

ومتى يتنازل

 

ومتى يتمسك برأيه

 

ومتى يقول

 

أنا محتاجك معايا

 

وكان هذا بالنسبة إليه شيئًا جديدًا تمامًا

 

أما منة

 

فكانت تشعر أن أحمد يتغير أمامها يومًا بعد يوم

 

ليس لأنه أصبح شخصًا آخر

 

بل لأنه بدأ يظهر لها أعمق ما فيه

 

الرجل الذي كان يخاف أن يقصر

 

بدأ يتعلم أن المشاركة ليست تقصيرًا

 

والفتاة التي كانت تخاف من المستقبل

 

بدأت تشعر أن المستقبل مهما كان مجهولًا

 

فوجود الشخص الصحيح بجوارها يجعلها أكثر طمأنينة

 

وفي صباح اليوم التالي

 

وصلت رسالة إلى أحمد

 

من منة

 

كتبت له

 

أنا مش زعلانة إننا أجلنا

 

أنا فرحانة إننا أخدنا القرار سوا

 

قرأ أحمد الرسالة أكثر من مرة

 

ثم كتب لها

 

وأنا مش زعلان إن الطريق طول

 

طالما آخره إنتي

 

وكانت تلك الجملة

 

رغم بساطتها

 

كافية لأن تجعل منة تبتسم طويلًا

 

لأنها فهمت أن أحمد لم يعد يرى الزواج مجرد نهاية لفترة الخطوبة

 

بل كان يراه بداية لعمر كامل معها

 

وبينما كانا يواصلان الانتظار

 

بدأت أخبار جديدة تصل من العائلتين

 

فقد اقتربت بعض التجهيزات من نهايتها

 

وبدأ الحديث من جديد عن موعد أقرب

 

لكن هذه المرة

 

لن يكون القرار مجرد اتفاق بين الكبار

 

بل سيجلس أحمد ومنة معًا

 

ويتحدثان عن اليوم الذي سيغير حياتهما

 

وسيجد كل واحد منهما نفسه أمام سؤال واحد

 

هل نحن مستعدون فعلًا لأن نغلق باب الخطوبة

 

ونفتح بابًا آخر

 

لا يشبه أي باب دخلاه من قبل

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *