الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
كانت أصوات الأقدام تقترب من مدخل المعبد.
خطوات كثيرة.
منظمة.
وليست خطوات أشخاص ضائعين في الصحراء.
قال آدم بصوت منخفض:
“نور، الغرفة فين؟”
كانت واقفة أمام أحد الجدران، وعيناها مغمضتان.
قالت:
“مش هنا.”
“إزاي؟”
“الذاكرة بتقودني.”
ثم فتحت عينيها.
“لازم نتحرك.”
قالت ليان:
“وحورس؟”
نظر آدم إلى المكان الذي اختفى فيه.
“اختفى.”
قالت مريم:
“يمكن هو اللي عايزنا ندخل الغرفة.”
أجاب آدم:
“ممكن.”
ثم نظر إلى الباب.
“بس لو فضلنا هنا، اللي جاي هيمنعنا من معرفة أي حاجة.”
تحرك الأربعة خلف نور.
دخلوا ممرًا جانبيًا ضيقًا.
كانت نور تمشي بسرعة، وكأن شيئًا داخلها يعرف الطريق.
قالت مريم:
“إنتِ متأكدة؟”
أجابتها:
“أنا مش ماشية بعيني.”
“أنا ماشية بالذاكرة.”
توقفوا أمام جدار حجري.
قالت نور:
“هنا.”
نظر آدم إلى الجدار.
لم يكن فيه باب.
قال:
“مفيش حاجة.”
اقتربت مريم.
ثم وضعت يدها على صدرها.
فجأة شعرت بنبضة قوية.
قالت:
“استنى.”
وضعت يدها على الجدار.
بدأت العلامات القديمة تظهر واحدة تلو الأخرى.
قالت ليان:
“إيه اللي بيحصل؟”
أجابتها مريم:
“الجزء اللي جوايا بيتفاعل.”
ظهر رمز على الجدار.
نفس الرمز الموجود على المومياء.
ثم ظهر تحته أربعة أماكن صغيرة.
قال آدم:
“أربع علامات.”
قالت نور:
“الأجزاء الأربعة.”
اقترب الأربعة.
وضع آدم يده على العلامة الأولى.
وضعت ليان يدها على الثانية.
وضعت نور يدها على الثالثة.
أما الرابعة…
كانت أمام مريم.
قالت مريم:
“يبقى عشان الباب يفتح لازم إحنا الأربعة نكون موجودين.”
قال آدم:
“حطوا إيديكم.”
فعلوا.
وفي اللحظة نفسها…
اهتز الجدار.
صدر صوت عميق من الداخل.
ثم انفتح الباب ببطء.
ظهر خلفه ممر مظلم.
قالت ليان:
“الغرفة اللي محدش دخلها من موت عاصم.”
أجابتها نور:
“نعم.”
دخلوا.
كان المكان أصغر مما توقعوا.
وفي المنتصف طاولة حجرية.
عليها صندوق خشبي قديم.
لكن الغريب…
أن الصندوق كان مفتوحًا.
قال آدم:
“حد كان هنا.”
اقتربت مريم.
وجدت ورقة داخل الصندوق.
رفعتها.
كانت بخط عاصم.
قرأ آدم:
“إذا دخلتم هذه الغرفة، فاعلموا أنني فشلت في حمايتكم.”
توقفت مريم.
ثم قالت:
“كمّل.”
تابع آدم:
“نور ليست وحدها من تحمل الذاكرة.”
نظر إلى ليان.
ثم إلى مريم.
ثم إلى نفسه.
قال:
“إحنا الأربعة.”
أكملت نور القراءة:
“لكن كل واحد منكم يحمل نوعًا مختلفًا منها.”
قالت ليان:
“يعني إيه نوع مختلف؟”
كانت هناك ورقة أخرى.
أخذتها مريم.
قرأت:
“نور تحمل ذاكرة الأشخاص.”
ثم ورقة ثانية:
“آدم يحمل ذاكرة الأماكن.”
نظر آدم إلى نور.
ثم ظهرت ورقة ثالثة:
“ليان تحمل ذاكرة الأحداث.”
تجمدت ليان.
أما الورقة الأخيرة…
فكانت أمام مريم.
رفعتها.
لكنها لم تستطع قراءتها.
قالت:
“مش قادره.”
أخذها آدم.
وكان مكتوبًا:
“ومريم تحمل ذاكرة البداية.”
ساد الصمت.
قالت مريم:
“بداية إيه؟”
لم يجب أحد.
وفجأة…
اشتغلت ذاكرة مريم.
رأت مكانًا قديمًا.
رجلًا يقف أمام المومياء.
كان يحمل شيئًا صغيرًا.
ثم سمعت صوته:
“لو فشلنا، سيبدأون من البداية.”
ثم ظهر عاصم.
قال:
“لازم نقسمها.”
ظهر سليم.
قال:
“الأطفال هم الحل.”
ثم ظهر حورس.
وكان غاضبًا.
قال:
“أنتم لا تفهمون ما تفعلونه.”
توقفت الرؤية.
صرخت مريم.
وضعت يدها على رأسها.
أمسك بها آدم.
“مريم!”
فتحت عينيها.
قالت:
“حورس كان ضد تقسيم الذاكرة.”
قالت نور:
“أنا شفت ده.”
لكن مريم هزت رأسها.
“لا.”
ثم قالت:
“في حاجة ثانية.”
“إيه؟”
قالت:
“هو ما كانش ضدهم.”
سكتت.
“كان عارف إن التقسيم هيحصل.”
قال آدم:
“يعني؟”
قالت:
“كان جزءًا من الخطة.”
تبادل الأربعة النظرات.
ثم سمعوا صوتًا من خلف الباب.
“بالضبط.”
تجمدوا.
كان صوت حورس.
لكن هذه المرة لم يكن بعيدًا.
كان قريبًا جدًا.
قال:
“وأخيرًا بدأتم تفهمون.”
استدار آدم.
لم يكن هناك أحد.
لكن صوته استمر:
“عاصم وسليم لم يكونا وحدهما.”
قالت نور:
“إنت كنت معاهم.”
أجاب:
“من البداية.”
قال آدم:
“إذن ليه اختفيت؟”
سكت حورس.
ثم قال:
“لأنني اكتشفت أن المنظمة لم تكن تبحث عن المومياء.”
“كانت تبحث عن شيء أقدم منها.”
قالت مريم:
“إيه؟”
أجاب:
“المصدر الأول للذاكرة.”
ثم أضاف:
“وهو الشيء الذي تركه المصري القديم قبل آلاف السنين.”
قال آدم:
“فين؟”
جاء الرد:
“تحت المكان الذي تقفون فيه.”
نظر الأربعة إلى الأرض.
قالت ليان:
“تحتنا؟”
“نعم.”
ثم قال حورس:
“لكن لا تحاولوا فتحه.”
سأل آدم:
“ليه؟”
أجاب:
“لأنكم إذا فتحتموه الآن…”
ثم سكت.
“ستستيقظ ذاكرة لم يستطع أحد السيطرة عليها.”
وانقطع صوته.
قالت نور:
“حورس عايزنا نفتحها.”
قالت مريم:
“أو عايز يخوفنا.”
لكن آدم كان ينظر إلى الأرض.
لاحظ شيئًا.
كان هناك خط دائري أسفل الطاولة الحجرية.
قال:
“دي مش أرض.”
اقتربت ليان.
“إذن إيه؟”
قال آدم:
“غطاء.”
أزاحوا الطاولة بصعوبة.
ظهر باب حجري دائري.
وفي منتصفه أربعة تجاويف.
قالت نور:
“الأجزاء الأربعة.”
قال آدم:
“لكن حورس قال ما نفتحهش.”
سكت الجميع.
ثم جاءت أصوات من الممر.
هذه المرة أقرب.
قالت ليان:
“مش عندنا وقت.”
قال آدم:
“هنفتح الباب.”
قالت مريم:
“ولو حورس كان صادق؟”
نظر إليها.
“ساعتها لازم نعرف الحقيقة.”
وضع الأربعة أيديهم على التجاويف.
لكن قبل أن يفتح الباب…
ظهرت كتابة جديدة.
قرأتها نور:
“من يفتح باب الذاكرة، يفقد جزءًا من ذاكرته.”
تجمد آدم.
قالت ليان:
“يعني واحد فينا ممكن ينسى كل حاجة؟”
لم يجب أحد.
ثم بدأ الباب يتحرك.
ببطء شديد…
وانفتح جزء صغير.
خرج منه ضوء أبيض قوي.
وفي اللحظة نفسها…
صرخت مريم:
“ابعدوا!”
لأنها رأت شيئًا داخل الضوء.
شيئًا لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا تحت المعبد.
انتظر الجزء القادم
![]()
