الكاتبة نوران عمرو
هل حدث أن قابلت شخصًا للمرة الأولى، ومع ذلك شعرت أنك تعرفه منذ سنوات؟
قد يكون أسلوب حديثه، نبرة صوته، طريقة ضحكه أو حتى هدوؤه سببًا في شعور غريب بالألفة، وكأن بينكما شيئًا قديمًا لا تعرف مصدره.
هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن هناك سببًا غامضًا وراءه، فقد يكون عقلنا سريعًا في مقارنة الأشخاص والمواقف الجديدة بأشياء مررنا بها من قبل.
ربما يشبه هذا الشخص أحد أفراد عائلتك، أو يذكرك بصديق قديم، أو حتى يمنحك الإحساس نفسه الذي شعرت به في فترة معينة من حياتك.
وأحيانًا لا يكون التشابه في الشكل أصلًا، بل في التفاصيل الصغيرة؛ طريقة الاستماع، نبرة الكلام، تعبيرات الوجه أو حتى طريقة التعامل مع الآخرين.
ولهذا قد نشعر بالراحة تجاه شخص جديد قبل أن نعرف عنه أي شيء تقريبًا.
وفي المقابل، قد نلتقي شخصًا للمرة الأولى ونشعر بعدم الارتياح دون أن نعرف السبب. وهنا أيضًا قد يكون العقل قد التقط تفاصيل دقيقة وربطها بتجربة سابقة، حتى لو لم نكن ندرك ذلك بوضوح.
لكن الأجمل أن هذا الشعور بالألفة يمكن أن يكون بداية لعلاقة جميلة، وليس دليلًا على أننا نعرف الشخص فعلًا.
فمع الوقت، نكتشف أن الانطباع الأول مجرد بداية، وأن الإنسان أكبر بكثير من الطريقة التي ظهر بها في اللقاء الأول.
ربما لهذا تبدو بعض اللقاءات مختلفة عن غيرها…
ليس لأنها بدأت بقصة كبيرة، بل لأنها بدأت بشعور صغير قال لنا: هذا الشخص يبدو مألوفًا.
![]()
