الصحفية: خديجة محمود عوض
ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها
حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.
مَن تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومَن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟
_أنا مها عاطف، فتاة بسيطة أجبرتها الحياة على الصمت والاكتفاء بالتعبير عما تعانيه بالكتابة.
مَتى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟
_كانت لحظة البداية في منتصف عام 2019، خلال مرحلة الثانوية العامة، حين شعرت برغبة قوية في التخلي عن كل شيء والكتابة فقط.

كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟
_النص بالنسبة لي هو انعكاس لما أتخيله.
هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟
_نعم، أتقبل جميع أنواع النقد، سواء كان بناءً أم هدامًا.
ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟
_أحلم بافتتاح مقهى للفتيات فقط، يضم مكتبة تحتوي على العديد من الكتب المختلفة.
ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟
_لا تترددي في التعبير عما يجول بخاطرك، افشي كل ما تشعرين به دون خوف.
لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟
_الكتابة عندي فعل لا أستطيع التخلي عنه أبدًا.
لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟
_أختار نص “أحلامي أصبحت كالرماد، تخشى أن تُفشى بسبب الحاقدين الذين يحيطون بي. الحقد يمنعني من التعبير عن مشاعري أو تحقيق أحلامي، لكن هناك صوت داخلي يدفعني للسعي نحو تحقيق ما أريد، وترك الآخرين مندهشين ومترقبين لما سأحققه”، لأنني أحبه كثيرًا، وكلما شعرت بالفشل عدت إليه.
وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟
_لا أعلم حقًا.
كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟
_أشعر بالسعادة، فقد عبرت عما بداخلي بعد فترة طويلة، شكرًا جزيلًا.
في الختام..
حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة: “مها عاطف ” لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء. نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.
مجلة: الرجـوة الأدبيَّة
![]()
