ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261104 WA0049(1)

 

الكاتبه عاليا عجيزة

 

قبضت لارا على يد زياد الباردة، فشعرت بكهرباء خفية تسري في أطرافها وتزيل عنها كل ذرة خوف أو تردد. لم تعد القاعة تبدو لها موحشة أو مظلمة، بل تحولت إلى فضاء ساحر يضج بالحياة الخاصة بالأرواح التي تجاوزت حدود الزمان والمكان.

 

انعكست أضواء الشموع السوداء على وجهيهما، لتضيء ملامحهما ببريق أزرق خافت يشبه وميض النجوم البعيدة. نظر إليها زياد بعينين مليئتين بالحب والاعتذار، وقال بصوته الذي يحمل نبرة تشبه حفيف الريح بين الأشجار العتيقة:

 

«لقد كنت أخشى أن تأتي، وفي الوقت ذاته، لم يكن قلبي ينبض إلا على أمل حضورك يا لارا».

 

ابتسمت لارا بدموع لامعة تترقرق في مآقيها، وردت بصوت ثابت يملؤه اليقين:

 

«لم يكن بإمكاني تركك وحدك في هذا العالم الغامض؛ فوعدنا لم يكن للأيام العادية فقط، بل كان ليبقى حتى تفنى الأكوان».

 

وبينما كانا يتحدثان، بدأت الجدران الصخرية للقاعة تتسع تدريجيًّا، وكأن المكان نفسه يبارك اتحادهما الأبدي. تفتحت آلاف الزهور السوداء والوردات الحمراء الدامية من الشقوق الحجرية حولهما، لترسم بساطًا طبيعيًّا فاخرًا يليق بمراسيم عروس المقابر العظيمة.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *