...
Img 20250619 wa0000

 

الصحفية: خديجة محمود عوض 

 

ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها.

 

حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.

1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟

-امرأة بسيطة، بالعقد الرابع، أعمل طبيبة علاج طبيعي بدوام جزئي، وأُكرس المُتبقي من وقتي بعيدًا عن شفف الكتابة والعمل إلى بيتي.

حين أنفرد بالقلم وحدي دون جمهور، أنساق لتدوين مشاعري وتجاربي على مر السنوات، حتى منذ سنوات مراهقتي، والتي تركت بصمتها في نفسي، السلبية منها والإيجابية، أدونها تذكارًا قد أعود له بعد بعض الوقت مدفوعة بالحنين لاستعادة الذكريات.

 

2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟

-لحظة البداية كانت منذ الصغر بتدوين أحداثي اليومية، واللحظة الأكيدة بمشواري الأدبي كانت فكرة لخلق عالمٍ موازي لشخصياتٍ بإحدى الروايات وتفاعلها بذاك العالم مع الكاتبة في مواجهةٍ صريحة، لتظهر بإطارٍ كوميديٍ لطيف احتفالًا بعيد ميلاد الكاتبة الصديقة سعاد محمد، وكان ذلك الحدث وتفاعل الجمهور معه هو ما دفعني إلى إعادة التجربة وخلق عالمي الخاص من الشخصيات والأحداث المتشابكة.

 

3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟

-جزءً منه رغمًا عني يكون انعكاسًا لتجارب حياتية واجهتني أو مرت أمام أنظاري من المحيطين بي، فالكاتب عينٌ يلتقط الحدث ويستطيع أن يوظفه بحبكته حسب الخطة، والجزء الأكبر يكون للخيال الذي لا يضع لكَ حدودًا.

 

4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟

-أتقبل النقد بصدر رحب، أو هكذا أتمنى وأحاول السعي، فأبدًا لن يتفق الجميع على رأي واحد، والقارئ دومًا ما يرى الأحداث التي تُروى إليه من منظوره الخاص الذي قد يتوافق مع نظرة الكاتب أو قد يختلف معه، والنقد ما دام في سياق الاحترام المتبادل لهو حقٌ مكفول للقراء الذين يستقطعون من وقتهم لمتابعة الكاتب.

الحد الفاصل بين النقد البناء والهدّام هو عرض وجهة النظر باحترام وعدم تصيد الأخطاء، لأن كل عمل به من المميزات والعيوب، فلابد من الإنصاف بالتعبير عن كلاهما كي يُعد النقد بناءً.

5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟

-رواية بطابع خيالي يميل إلى الفانتازيا.

 

6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟

-لا تركني للخوف والتردد فهما كفيلان بتكسير مجاديف قوارب الطموح، تسلحي بالشجاعة والإقدام لخوض التجربة، حتمًا سيكون منها الإفادة..

الزمي القراءة عادة، فهي كفيلة بإصقال موهبتك..

الخطوة الأولى دومًا بها من الرهبة، لكنها أيضًا مليئة بمتعة المغامرة، فلا تسمحي للخوف أن يعكسر سعادة الرحلة.

 

7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟

-لا يُسلب القلم من الكاتب إلا إذا تخلى عنه طواعيةً وبرضاه، وإن اتخذت هكذا قرار، أكون قد وصلت لمرحلةٍ نضبت فيها أفكاري وخلت جعبتي، وأتمنى ألا أصل تلك المرحلة أبدًا، لأني وجدت ذاتي بالكتابة.

 

 

8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟

-‘الكسر ليس أبدًا نهاية المطاف.. بعض الكسور قد تكون حادة بل و مؤذية.. وقد تجعلنا نفقد الأمل في إصلاحها ونستسلم لمصيرها الحتمي بالتهشم والفناء.. لكننا نستطيع مداواتها ورأب صدعها، فتعود بهية كما كانت، بل وأكثر قوةً من ذي قبل.. فقط لو تمسكنا باليقين ولم نستسلم’

والنص يطالب بعدم الاستلام للهزيمة، حتى إن كسرتنا الحياة، فلا نحني لها الرؤوس وننهزم، بل نعيد ترميمه مجددًا ونستقيم لنجابه الحياة بقلبٍ لا يعرف الهزيمة

 

9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟

-بعض الكنوز تفنى وتنضب إن استهلكناها، إلا طيبة القلب واللين، أبدًا لا ينضب مخزونها بل يزيد، فما تنثر من طيبةٍ لمن حولكَ، يعود مجددًا يملأ جعبتك، فانشروا الطيب واللين.

 

10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟

أشعر بسعادة غامرة لأن الأسئلة جعلتني أعبر عن أفكارٍ من مخزون عقلي كانت همساتها تدوي داخل نفسي فقط، فسعيدة بمشاركتكم إياها.

في الختام..

حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة: “دُعا محفوظ ” لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء. نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.

 

مجلة: الرجـوة الأدبيَّة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *