...

عد العُدة

يونيو 30, 2025
22bc8fdab661213c51566d5da53f2d99

كتبت:إيمان علاء

 

ذلك الزائر الذي يأتي فجأة دون أستأذن، قد لا نكون مستعدين بالدرجة الكافية للرحيل ولكننا في نهاية المطاف نرحل ونترك خلفنا تلك الأحلام والآمال التي ظللنا عاكفين على تخطيطها ليالً طوال كل شيء يتبخر وينتهي بوضع أجسادنا في التراب فمن منا جاهز لتلك اللحظة؟ فلا أحد يعلم متى ذاهب وكيف سيذهب وإلي أين كل!؟ تلك الأسئلة تلوج في الذهن كالثيران في حلبة مصارعة! ثم يستقر العقل على أنه ليس ذاهب الآن فما زال في العمر باقية هذه هي الكلمات التي يضلل الإنسان به نفسه بل الموت أقرب إليه من شراك نعله أقرب ما يكون إليه وهو غافل حاسب أنه معمر في الأرض وخالد فيها ، ولكنه حتما ذاهب فيوم ما سيوضع على تلك الخشبة وسيُحمل على الأكتاف وكل الألقاب الذي سعى لينالها في الدنيا ستُسقط عنه ويقال جثة سيترك غرفته وسريره وكتبه وقلمه وأهله كل شيء سيتركه ، وسوف يذهب بعمله لن يحمل في جيبة الذهب والفضة والمال الذي أضاع سنون من عمره لجمعه بل سيوضعه عمله معه فقط ويقف بين يد الرحمن بما قدمت هذه النفس في الدنيا فها هي تجردت من دنيا فانية إلي دار بقاء فكل منا يجهز متاعه لهذا الدار فنحن فيها مقيمين إلي يوم أن يأذن الله بخروجنا ويعد نفسه ليوم عصيب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فذلك اليوم الذي يفر المر من أخيه وأمه وأبيه فهذا اليوم شديد على الإنسان فعد العدة لأجله ولا تغفل بأنك راحل يوما ما فهذا الزائر يأتي دون أن يستأذن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *