حوار: مريم الحفناوي
يعيش حلم الاحتراف رغم الصعوبات، ويقاوم الإحباط بسلاح الشغف، فالموهبة وحدها لا تكفي في طريق مليء بالاختبارات والمجاملات بدر محمد، أو كما يُعرف بين أصدقائه بـ”BOB”، جناح أيسر يبلغ من العمر 19 عامًا، لعب لعدة أندية من بينها الترسنة، السكة الحديد، وأوكندا، ويبحث حاليًا عن فرصة جديدة بعدما أصبح لاعبًا حرًا. في هذا الحوار لمجلة “الرجوة”، يتحدث بدر بصراحة عن معاناته مع الواسطة، وحبه العميق لكرة القدم، وأمله في أن ينال فرصته العادلة.
في البداية، عرّفنا بنفسك؟
اسمي بدر محمد، أبلغ من العمر 19 عامًا، أُجيد اللعب في مركز الجناح الأيسر، وشهرتي “BOB”. لعبت في عدة أندية، منها الترسنة، السكة الحديد، ونادي أوكندا، وحاليًا لست مقيدًا في أي نادٍ، أي أنني لاعب حر.
كيف كانت بدايتك في كرة القدم؟ وما المراحل التي مررت بها؟
بدأت ممارسة كرة القدم في منطقتي المطبعة في فيصل، من خلال لعب الكرة العادية مع الأصدقاء شاهدني أحد الأشخاص وطلب مني الانضمام إلى تدريباته، ومن هنا بدأت الرحلة لعبت في نادي الترسانة، وخضت مباراة ودية مع الفريق الأول، ثم وقّعت لموسم واحد بعد ذلك انتقلت إلى نادي كسكادا، لكنهم طلبوا مني مبلغًا ماليًا كبيرًا، فرفضت بعدها لعبت في نادي السكة الحديد، ثم تدربت في نادي أوكندا وخضت معهم عدة مباريات ودية والآن أنا بانتظار فرصة جديدة.
متى بدأت علاقتك بكرة القدم؟ ومتى شعرت أنك تملك موهبة؟
منذ طفولتي وأنا أعشق كرة القدم، بدأت بلعبها في الشارع، ثم في المدرسة، ومن خلال دوري “بيبسي” أما من جعلني أحب اللعبة أكثر فهو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أعتبره مصدر إلهامي الحقيقي.
هل تلقيت دعمًا كافيًا من الأسرة والأصدقاء؟
من الأسرة، نعم إلى حدٍ ما، لكن لم يكن الدعم مستمرًا دائمًا أما من الأصدقاء، فعدد قليل جدًا هم من آمنوا بي وساندوني، أما البقية فلم يكونوا داعمين، وبعضهم كان يُضايقني حين يعلم أنني ألعب كرة القدم.
ما هي أصعب لحظة مررت بها في مسيرتك حتى الآن؟
أصعب لحظة كانت عندما كنت أُجري اختبارات في نادٍ ما، وأُبلي بلاءً حسنًا، ثم يُقال لي إنني مقبول، ولكن في النهاية يتم اختيار آخرين بالواسطة، فتُحطم معنوياتي وأعود محبطًا هذه اللحظات تجعل الشخص يكره الكرة أحيانًا رغم حبه الكبير لها.
كيف تتعامل مع النقد أو الهجوم بعد خسارة أو تراجع في الأداء؟
في البداية أشعر بالضيق، خصوصًا إن كنت أنا أحد أسباب الخسارة، لكن بعدها أُراجع نفسي وأبدأ في العمل بجد لأُصلح ما فات، وأبذل قصارى جهدي لأعود بشكل أفضل.
من وجهة نظرك، ما أكبر مشكلة تواجه اللاعب في مصر؟
المشكلة الأكبر هي أن كثيرًا من المدربين لا ينظرون إلى الموهبة، بل ينظرون إلى المال بالإضافة إلى أن الأندية باتت مشاريع استثمارية أو مجالات للواسطة، وهذا يدمر المواهب الحقيقية.
هل ترى أن الدوري المصري منظم بشكل يُساعد على تطوير اللاعبين؟
ربما في نادٍ أو اثنين فقط أما باقي الأندية، فلا تمنح اللاعبين فرصة حقيقية من وجهة نظري، أفضل ثلاثة أندية من حيث النظام هم: الأهلي، الزمالك، ونادي ZED، وأُشيد بـZED لأنهم يهتمون بالمواهب ويُوفرون فرصًا للاحتراف خارج مصر.
هل الأندية في مصر تمنح اللاعبين الشباب فرصًا كافية؟
لا، ليست جميع الأندية تفعل ذلك، ولا كل المدربين يؤمنون بالمواهب الصغيرة، وهذا ما رأيته بعيني.
هل ترى أن الإعلام يُساعد اللاعب ويدعمه؟
نعم، الإعلام له دور كبير، لأنه يُمكن أن يُسلّط الضوء على لاعب، فيراه مسؤول أو وكيل ويمنحه فرصة كما أن الإعلام يُعبّر أحيانًا عن ما بداخل اللاعب ويوصل صوته للناس.
هل الإعلام يهتم فقط بالنجوم الكبار؟ أم يبحث أيضًا عن المواهب؟
في البداية كنت أظن أن الإعلام يهتم فقط باللاعبين الكبار، لكن الآن بدأت أرى أنهم يبحثون أيضًا عن المواهب الشابة، وهذا أمر إيجابي.
ما هو حلمك الأكبر؟ وهل فكّرت في ترك كرة القدم؟
أحيانًا أشعر بالإحباط من كثرة الصعوبات، وأفكر في ترك الكرة، لكنني لا أستطيع وأحلم بأن أحترف في أحد أندية الدوري الإسباني، حتى وإن كان ناديًا صغيرًا، لأنهم هناك يعرفون كيف يصنعون من الموهبة لاعبًا حقيقيًا.
من هو قدوتك في كرة القدم؟
من المصريين أعتبر محمد صلاح قدوتي لأنه كافح كثيرًا أما عالميًا، فليونيل ميسي هو اللاعب الذي جعلني أحب كرة القدم من الأساس.
كلمة أخيرة تحب أن تقولها؟
أتمنى أن يتوقف التعامل مع الكرة كاستثمار، وأن تكون الأولوية للموهبة وليس للمال هناك كثير من اللاعبين الموهوبين الذين لا يجدون فرصًا حقيقية فقط لأنهم “أبناء الغلابة”.
“BOB” ليس مجرد شاب يُحب الكرة، بل هو موهبة تُكافح من أجل فرصة وبين الملاعب الصغيرة والأندية المتواضعة، يحلم بملعب إسباني يحتضن خطواته الأولى في عالم الاحتراف الحقيقي.
![]()
