...
Img 20250805 wa0013

الكاتبة وعد عبد القادر علي

 

*الوجود في اللاوجود* 

 

 

كانت تجلس وحيدة، كظلال شجرة بلا أوراق، تقطي رأسها بتلك الوسادة الباردة، وتدثر جسدها بذلك القطاء الممزق، كأنها تحاول إخفاء نفسها خلف ستار من الألم. صرخاتها كانت تختبئ في عمقها، مثل نهر متجمد، يرفض أن يتدفق. كانت تشعر بأنها خطيئة، أمر معيب، لا يجب أن يرى النور. جسدها كان يرتعش، مثل ورقة شجر في مهب الريح، وروحها كانت تئن، مثل طائر جريح.

 

صرخت وهي تمسك بالوسادة بقوة، مثل طائر جريح يحاول الطيران. بكت حتى تلاشت أنفاسها، مثل شلال يتدفق ثم يجف. ثم قامت، كثور هائج أعمى الغضب عينيه، يحطم كل شيء في طريقه. لكنه كان يرى لونًا واحدًا فقط، الأحمر، لون الدم والغضب. وكان كل شيء يتحطم أمامه، إلا الصورة التي في عينيه، صورتها. كانت حُمرتها مثل النار التي تحرق كل شيء، إلا هي كانت شعلتها.

 

أمسكت بها بيدين مرتجفتين، وبدأ ذاك الشلال بالتدفق من جديد، مثل دموعها التي كانت تحاول كبتها. جلست أرضًا، وغمرتها الذكريات، مثل موجة عاتية تغمر الشاطئ. قاصت في ذكرياتهما، وتذكرت كل لحظة جميلة، وكل لحظة مؤلمة.

 

نظرت إليها، وقلبها يخفق بقوة. تحدثت معها : أتذكُرين ؟ ثم حل صداه في تلك الغرفه ذاك اليوم يوم الاعتراف المقدس ‘أنتِ النجمة التي تضيء سمائي، أنتِ الشمس التي تشرق في حياتي.’ نظرت إلي، وابتسمت. قلت لها: ‘أحبكِ، أحبكِ بكل جوارحي، أحبكِ حتى النخاع.’ فردتت: ‘وأنا أحبك، أحبك بكل قلبي.’

 

كانت ذكرياتها تتدفق، مثل الشلال الذي لا يتوقف. تذكرت كلماته، ونظراته، وابتساماته. تذكرت كيف كان يحبها، وكيف كانت تحبه. كانت الذكريات حلوة، ومؤلمة في نفس الوقت.

 

وقفا أمام المرآة، و هما يرتديان ثياب الزفاف. نظرت إليها، وقلبه يخفق بسعادة. قال لها: ‘أنتِ أجمل عروس في العالم، أنتِ ملكة قلبي.’ ابتسمت، وردت : ‘وأنتَ أجمل عريس، أنتَ ملكي.’ أمسك بيدها، وقال: ‘اليوم نبدأ حياتنا معًا، اليوم نبدأ حلمنا.’

 

كانت الدموع تتدفق من عينيها، مثل الشلال الذي لا يتوقف. لكنها كانت تعرف أنها ستتجاوز الألم، وستجد طريقها إلى النور مرة أخرى.

 

جلسا معًا، وهما ينظران إلى بعضها البعض بسعادة. قلت له: ‘هناك مفاجأة سارة أريد أن أخبرك بها.’ نظر إلي، وقال: ‘ما هي؟’ فردتت له: ‘سنكون آباء، سنكون عائلة.’ صرخ بسعادة، وقال: ‘حقًا؟’ قلت لها: ‘نعم، حقًا، سنكون آباء.’ حملني و دُرنا الأرضية خُطى والأرض روحًا 

 

جلست هناك، محاطة بالذكريات، مثل شخص فقد في صحراء من الألم. لكنها كانت تعرف أنها لا تستطيع العودة إلى الوراء، بل يجب أن تواجه المستقبل، مهما كان صعبًا ولكن مع هذه الجُمله تزكرت تلك الفاجِعه

 

كنا جالسين معًا، وهما ينظران إلى بعضهما البعض بحزن. نظر إليها، ودموعه تتدفق. : ‘أنا آسف، أنا آسف لأننا فقدنا طفلنا.’ نظرت إليه، ودموعها تتدفق. و نطقت بصوت راجف: ‘لا، لا تكن آسفًا، فقط قُلي أن ابننا بخير’ أمسك بيدها، و نطق بصوت يبعث الطُمئنينه : ‘أنا هنا معكِ، أنا لن أترككِ أبدًا.’ صمتا، وكانا ينظران إلى بعضهما البعض، ودموعهما تتدفق. ظلت جالسة تنظر إلى الفراق، والنافذة المفتوحة تسمح للهواء بالدخول، والغرفة المبعثرة تعكس حالة قلبها. الباب المفتوح جزئيًا كان كأنه بوابة إلى عالم آخر، عالم لم تعد تريد أن تدخله. صورهم التي كانت تذكرها بذكرياتهما الجميلة، كانت الآن مبعثرة وممزقة ومرمية على الأرض، مثل حلمها الذي تحطم.

 

شهقت شهقة طويلة تحمل الكثير في طياتها، شهقة كانت كأنها تخرج من أعماق قلبها. كانت دموعها تتدفق مثل الشلال، وقلبها يئن من الألم. في تلك اللحظة، شعرت بأنها فقدت جزءًا من نفسها، جزءًا لا يمكن استعادته.

 

ظلت جالسة هناك، محاطة بالذكريات، والدموع، والألم. كانت تعرف أنها لن تستطيع العودة إلى الوراء، لكنها كانت تتمنى لو أنها لم تخسر كل شيء. في لحظة صمت مطبقة، قطعت نغمة هاتفها الصمت، وكانت تلك النغمة مألوفة لها، نغمة رقم هاتفه. قفز قلبها بفرح، ونسى جسدها الألم والخلافات، كل شيء تلاشى من ذاكرتها إلا هو. هرعت إلى الهاتف، ويداها ترتجفان من الفرح، وكانت عيناها تلمعان بدموع الفرح.

 

“هذه هي اللحظة التي انتظرتها”، قالت لنفسها، وهي ترفع السماعة وتضعها على أذنها. “أهلاً؟”

 

صوتها كان يرتجف من الفرح، وكانت تتوقع سماع صوته، صوت ذلك الشخص الذي أحبته بكل جوارحها. انتظرت كلماته، وابتسمت قبل أن تسمع صوته الذي يبث فيها الأمل، مثل شمس تشرق في سماء مظلمة، تضيء لها الطريق، وتجعل كل شيء يبدو ممكنًا. فهي مهما عارضت، لا شيء يمكن أن يكون مكتملًا بدون وجوده، مثل قطعة من الأحجية التي تكتمل معها الصورة.

 

صوته الذي ينزع الألم، مثل نسمة هواء منعشة تدخل إلى قلبها، وتجعلها تشعر بالحياة من جديد. فهو مثل الماء الذي يروي أرضًا قاحلة، فينبت الأمل والفرح.

 

في وجوده، تشعر بأنها تستطيع أن تواجه كل شيء، مثل جبل شامخ يقف في وجه العاصفة، ولا يتزعزع. وهو مثل النور الذي يضيء في قلبها، ويجعلها ترى الأشياء بوضوح.

 

هو مثل الحياة نفسها، لا يمكن أن تعيش بدونه. فهو شريكها في كل شيء، وهو الذي يجعل حياتها تكتمل. ولكن صدمها الرد فقد كان صوته ولكنـ…..

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *