...
Img 20250818 wa0024

 الكاتبة علياء فتحي السيد

 

لا شك أن الانتظار قاتل بلا صوت…

أصعب اللحظات هي لحظات الانتظار؛

قاسية، مؤلمة، وصعبة.

الانتظار حقًا – كما يُقال عنه – واقع يرتدي ساعةً معطّلة.

 

يقولون إن وقوع البلاء أهون من انتظاره، وربما يكون هذا صدقًا…

ما أصعب اللحظات التي تمرّ علينا كالأعوام في الانتظار،

كشعور طالبٍ كان امتحانه صعبًا عسيرًا، وينتظر النتيجة بكل خوفٍ ورعب!

 

ما أقسى ساعات الليل، وعقلك يئنّ من كثرة التفكير!

إنه لأمرٌ عسير أن تقوم بانتظار شيءٍ يغيّر مجرى حياتك…

الأمر يشبه أن يتحوّل عقلك إلى ساعةٍ تعدّ الثواني والدقائق من حولك.

 

شعور الانتظار مميت؛

فكل شيءٍ تنتظره بشغفٍ يقتلك بالبُطء.

تتمنى لو تستطيع أن تعرف ما تخبئه الأيام، حتى لا تنتظر شيئًا قد لا يأتي أبدًا.

 

الانتظار هو توقّفٌ قاتلٌ للزمن…

تجد نفسك لا تستطيع التفكير في شيءٍ آخر، ولا التركيز، ولا تستطيع النوم جيدًا.

قد يصل بك الأمر إلى أن تتمنى لو توقف عقلك تمامًا عن التفكير.

تتمنى لو بإمكانك أن تُسرّع الزمن، أن تُجري عقارب الساعة،

أو أن تُغمض عينيك، ثم تستيقظ فتجد نفسك في توقيتٍ آخر، وزمانٍ آخر…

 

أن تجد نفسك وقد تخطّيت كل لحظات وساعات وأيام وليالي الانتظار،

أن تجتاز كل صعبٍ عشته، وكل شعورٍ أرقك، وكل دمعةٍ ذرفتها، وكل ألمٍ عايشته.

 

والأصعب أن تعيش كل هذه اللحظات وحيدًا،

تُخفي شعورك وألمك ووجعك عن الجميع،

لا يعلم أحد شيئًا عن أيّ صراعاتٍ تعانيها بداخلك.

تقضي لحظات الخوف والقلق والانتظار وحدك…

لا يُشاركك أحد، فقط أنت وقلبك ودموعك وفكرك.

تعاني وحدك همومك وأوجاعك وآلامًا تتكبّد قلبك.

 

الوقت يكون كالجلّاد عليك…

وكأن الزمن قد توقّف، وكأن اللحظة تمضي دهرًا،

وكأن دقّات قلبك تُسابقك، والتوتر يغلبك، وروحك تنسحب منك،

وتعدّ الثواني، وكأنك تنتظر منذ زمنٍ بعيد.

 

فالأماني جميلة، ولكنها قاتلة في انتظارها…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *