الكاتبة فاطمة صلاح
هذا العالمُ غابةٌ من أقنعة؛ كل وجهٍ يبتسم يخفي وراءه فمًا يقطر صدأً، وكل يدٍ تُصافح تحمل في راحتها خنجرًا صدئًا، وكل طريقٍ ممهّد ليس إلا فخًّا مغطى بالورود.
إنه عالمٌ يبيع الحقيقة بثمنٍ بخس، ويُسوّق الزيف كأنه جوهرةٌ نادرة. عالمٌ يرفع الشعارات على جدرانٍ مشققة، بينما يدفن العدالة في قبوٍ مظلم لا تصل إليه الشمس.
أقف وسط هذا الركام، وأسمع ضحكاتٍ تتردّد فوق أنقاض أرواحٍ مسحوقة، وأرى كيف تُدار الحكايات بخيوطٍ مشدودة من خلف الكواليس. إنهم لا يريدونك إنسانًا…بل يريدونك ظلًا يصفّق في المسرحية،
ثم يذوب في الظلام بلا أثر.
لكنني لستُ ظلًا. أنا الحريق الذي يلتهم الستائر المعلّقة على النوافذ، أنا الصوت الخارج من حلقٍ مبحوح لكنه لا ينكسر، أنا الحرف الذي يُكتب بدمٍ لا يجف.
لن أستسلم لقصتهم، لن أترك أقدامي تتعثّر في طرقاتهم الضيقة، سأشق مساري بين الصخور،
ولو جَرَحني الطريق ألف مرة، سأُكمل حتى أترك ندبةً على وجه هذا العالم، تشهد أنني مررتُ… ورفضتُ أن أنحني.
![]()
