...
Img 20250819 wa0005

الكاتبة أمل سامح

 

كنتُ أمشي كأنني عاريةَ الروح، محاصرةً بفراغٍ لا ينتهي. شعرتُ أنني تائهةٌ في دهاليز الماضي، كأنّه وحشٌ يلتفّ حول عنقي، يخنقني بأنفاسه الثقيلة، ويغرس أنيابه في قلبي لينهشني حتى آخر نبضة.

 

ذكرياتي لم تعد صورًا عابرة… بل شياطينَ كاملة، تتكاثر في الظلام، تملأ جدرانَ عقلي بضحكاتها الساخرة، وتغرس الملحَ في جراحي المفتوحة، حتى بتُّ أشعر أنّ روحي تتسرّب مني، هاربةً من ملامحي.

 

لم يبقَ لي رفيقٌ سوى دموعٍ سوداء، تتدفّق من عينيّ بلا توقّف، تغمر وجهي كستارٍ يحجب النارَ المشتعلة داخلي.

 

أنا منهكةٌ، مشوّهةٌ بين حاضرٍ يطردني، وماضٍ يجذبني إلى الهاوية. لا أعرف من أكون، ولا أين الطريقُ الذي يمكن أن يعيدني إلى نفسي المفقودة.

 

حاولتُ أن أتشبّث بما كنتُ عليه يومًا، لكن كلّما مددتُ يدي، وجدتني أغوص أعمق… وكأنني عالقةٌ في متاهةٍ بلا أبواب. أركض داخل هاويةٍ جدرانها مرايا، وكلّما نظرتُ إليها، انعكس وجهي مشوّهًا، يبتسم ابتسامةً باردةً لا تخصّني.

 

ابتسامة… كأنها وجهٌ آخر يسكن داخلي، يتربّص للحظة التي أختفي فيها، ليحلّ مكاني.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *