...
Img 20250819 wa0006

الكاتب محمود عبدالله

 

كثيرًا ما نربط بين أحلامنا وبين المستقبل، وذلك من جوانب السواء لدى الفرد؛ فالفرد السوي هو الذي يربط أحلامه بأهداف مستقبلية.

ولكن ماذا لو أن شخصًا يرى الواقع الحالي سيئًا، ويتنبأ بمستقبل أسوأ؟

ليس ذلك ربطًا بأحلامه وأهدافه، ولكن من خلال نظرته إلى الأوضاع الحالية في المجتمع من حوله.

ويعيش في زمان الماضي، ويحاول استرجاع سلوكيات الأفراد في الماضي، وشكل المجتمع، والمنازل، والطبيعة التي كانت تملأ الأماكن من حوله.

 

بالأمس القريب، ومنذ ثلاثة عقود، وقبل وصول التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت،

كانت حياتنا في الريف هادئة، تتسم بالجمال والطبيعة الخلابة، والتعاون والألفة التي تكسوها المحبة بين الناس.

كانت الوجوه صادقة، والقلوب بيضاء،

والمنازل وإن كانت تتسم بالضوء الخافت، لكنها كانت منيرة بالفعل بساكنيها.

كانت الطبيعة لها رائحة مميزة، الهواء نقي، والأشجار مخضرة،

أشياء تجعل صحتك تزدهر، وتتمتع بالقوة والصلابة،

هذا إلى جانب الشعور بالراحة النفسية، والتي أصبحت نادرة في وقتنا هذا.

 

كانت العلاقات بين الأشخاص تتسم بالخلق، والحفاظ على الآداب العامة،

فالأب يُبجَّل، والأم تُطاع، والأخت الكبيرة كالأم، والأخ الكبير كالأب،

والكبير يُحترم، والصغير يُعطف عليه، وحق الجار محفوظ، إن كان من الأقارب أو غير ذلك،

إن كان على نفس الدين أو على دين آخر،

وتجد المودة تسود بين جميع الأفراد.

كان الانحراف والاضطراب شيئًا شاذًا في هذا الوقت من الزمن.

 

كل ذلك يجعلك تنظر إلى الماضي على أنه الواحة الخضراء التي تجعلك تشتاق إليها دائمًا.

ليس كل التطور نافعًا، ولا التحضر شيء يجعل الأشخاص يتسمون بالخلق الرفيع.

التطور والتحضر وما أحدثوه في المجتمع، جعلتنا – أهل الريف – نشتاق كثيرًا إلى حياتنا السابقة،

ونرتبط بأحلام الماضي أكثر من التفكير في أحلام المستقبل.

جعلتنا دائمًا ما نردد: إلا ليت الماضي يعود يومًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *