...
Img 20250819 wa0008

الكاتبة رحمة سُليمان

 

ذاك مساءٍ، وبين ضجيج الأفكار، حدث شيءٌ لم يكن عاديًا.

كان عليّ أن أخبره بما جرى، أن أفتح نافذةً قد أُغلقت منذ زمن، لكن شيئًا ما بدأ أثقل من الكلمات.

 

استجمعتُ قواي، تلك التي تآكلت بصمت، وارتعشت يداي حين وقعت عيناي على ذلك الشات المهجور.

كان بابه مغطىً بالغبار، والعناكب نسجت خيوطها على أطرافه.

تاريخ آخر حديثٍ بيننا كان شاهدًا على زمنٍ مضى، زمنٍ كنتُ فيه أنا، وكان هو… وكان بيننا شيء يشبه الحياة.

 

ضغطتُ للدخول، كمن يفتح بابًا قد عانى كثيرًا لإغلاقه، اليوم عليهِ فتحه لا يعلم ما خلفه.

تسللت الذكريات من بين السطور والتقطتها عيناي مُسرعة، وبدأت الدردشات تنطق بما خُبئ فيها.

هنا، قال لي إنني أجمل من قابل،

وهنا، وعدني بالبقاء،

وهنا، رأيتُ حزني يُهان، وحبي يُكسر دون رحمة.

 

سحبتُ لوحة الكتابة، أردتُ أن أكتب، أن أقول شيئًا، أي شيء.

لكن أصابعي خانتني، شعرتُ بثقلها، وكأن الحروف ترفض أن تولد.

كل شيءٍ تلاشى، حتى أنا.

شعرتُ بالخجل، وكأنني أراسل غريبًا لا أعرفه للمرة الأولى،

غريبًا لم يكن يومًا حبيب فؤادي.

 

تأملتُ غربته عني، وطرح عقلي سؤالًا لم أجد له جوابًا: “أيعقل أن يصبح الحبيب غريبًا؟”

 

دمعةٌ متمردة سقطت رغم صمودي،

وسارعتُ بالخروج، تاركةً خلفي كل ما كنتُ أودّ قوله.

مشاعر كثيرة اجتاحتني:

نبضات قلبٍ مشتاق،

صراخ عقلٍ يرفض التصديق،

وأصواتٌ تتصارع داخلي.

 

ظننتُ أنني نجوتُ من الغرق،

لكن بقي بحر الذكريات ساكنًا في عيني،

لا يجف، ولا يهدأ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *