...
Img 20250820 wa0008

الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف 

 

أنني منذُ وقتٍ طويل ولم أتحدث عن أرض فلسطين، وأهلها وهذا ليس إهمال مني، أو قلة اهتمام بها ولكن يؤلمني كتابة تدمير فلسطين، وقتل أبنائها دون عن أي تطور إيجابي يحدث لهم؛ لقد تألمت من سرد القصص وذكر العديد من الشهداء يوميًا، كنتُ آمل بأن يومٍ ما أثناء كتاباتي اليومية أن اكتب عن معجزة تحرير فلسطين، أو عادت حُرية فلسطين ولكن للأسف لم يحدث؛ بل يتطور كل يوم الوضع للأسوأ، أنني تحدثت من قبل عن إبادة فلسطين، واليوم سأتحدث عن مجاعة فلسطين، لم أتوقع أن يسوء الحال لهذه الدرجة؛ وهي أن تصبح دولة فلسطين ( دولة الخيرات) خالية من الطعام، والشراب وأن يصبحون أهلها يسيرون بالشوارع لإيجاد الطعام، حتى لو كانت قطعة خبز صغيرة لإطعام أطفالهم أولًا، لقد صار قتل أهل فلسطين متنوع، كان يتم قتلهم بالرصاص، والقنابل، أو حتى الضرب ولكن اليوم أصبح مَن تسنح له الفرصة للحياة، بلا جروح أو فقدان أحد باستخدام تلك الأسلحة المدمرة؛ فيموتون من قلة الطعام، والشراب وهذا النوع من قتل من أسوأ الأنواع؛ لأنه يسمى القتل البطيء أو القتل على قيد الحياة؛ وهي أن الإنسان يظل عايش، ولكن جسدهُ يموت من الداخل بدون غذاء أو مياه.

أن ما يحدث الآن ما يسمى إبادة، أو تهجير من أرض، أو سفك الدماء بكل شبر بهذه الأرض؛ بل يسمى قتل على قيد الحياة، الأهل يسيرون بالشوارع لإيجاد الطعام لإبقاء أطفالهم على قيد الحياة، والأطفال يبكون بالشوارع ويطلبون الطعام لأنفسهم، وأهليهم الذين منهم على قيد الحياة؛ حتى يستطيعون أن يستمروا على قيد الحياة، هل هذا يسمى إبادة أم تعذيب؟ 

ولو كان ما يحدث لهم تعذيب فهل هو تعذيب بدني، أم نفسي؟ نعم أنا ذكرت التعذيب البدني، والنفسي معًا لأن البدني أن يكونون بدون طعام أو شراب، ولكن نفسي أن كلًا منهم يرى عائلته، وأطفاله يشعرون بالجوع ولا يستطيعون أن يفعلون شيء سوى الشعور بالألم، والعجز؛ لا أعلم ماذا علي أن أفعل وماذا أقول أكثر؟ ولكن لابد أن تنتهي هذه الحرب الغير متكافأة تمامًا بأي شيء، وأن تنتهي فكرة القتل على قيد الحياة، وأن تعود فلسطين دولة عربية حره يومًا ما.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *