...
Img ٢٠٢٥٠٨٢٤ ٢١٠١٠٢

الكاتب محمود عبد الله 

في زمن الحريات، لم نعد نعرف تعريفًا حقيقيًا لمعنى الحرية. أصبح الجميع يفعل ما يحلو له دون قيود، ودون أن ينظر إلى من حوله، تحت شعار الحرية.

 

ولكن، ما هي الحرية الحقيقية؟

هل هي قولنا: أنت حر ما لم تضر؟ أم أن هذا التعريف أصبح غامضًا أمام أفعال يظن أصحابها أنهم لا يضرون أحدًا، بينما في الحقيقة يؤذون الجميع من حولهم؟

 

الأمثلة كثيرة:

يتبادل بعض الشباب والفتيات السباب، وعندما تنصحهم قائلًا: هذا عيب، ويضر من حولك، يرد أحدهم: أنا حر، ولا أضر بذلك أحدًا، ومن أمامي راضٍ بذلك.

ولكن ألم يؤذِ هذا الشخص أباه وأمه وكل من يسمع ذلك؟

 

ومثال آخر: يرتدي بعض الشباب ملابس ممزقة أو ضيقة لا تستر العورة، بحجة: أنا حر. أليس في ذلك أذى للآخرين وإثارة للفتنة؟

 

وتحت شعار الحرية، نرى مظاهر من الخلاعة، والدياثة، والتفاهة، والشذوذ، والغش.

لكن الحقيقة أن الحرية بريئة من كل تلك الأفعال.

فإن كانت هذه هي الحريات، فأهلًا بالاستبداد والاستعباد!

 

الحرية الحقيقية هي أن تسيطر على نفسك وشهواتك، وتكبح غرائزك، وأن تمتلك إرادة تمنعك من الأفعال التي تجعلك منبوذًا في بيئتك.

الحرية الحقيقية تكمن في التحكم في الذات، لا في الانفلات من الأخلاق والفضائل.

 

أنت حر فعلاً، لكن حريتك تفرض عليك التحلّي بمكارم الأخلاق، كالمرؤة، والشجاعة، والأدب، والغيرة، والكرامة، والحمية على أهلك وجيرانك، وحماية مجتمعك من الأخلاق المذمومة.

 

أنت حر عندما تصون زوجتك وأولادك، وتحفظهم من كل ما يضرّهم، وعندما تحافظ على لسانك من الألفاظ السيئة التي لا يليق أن يسمعوها.

وأنتِ حرة حقًا عندما ترتدين ثوب العفة، وتعلّمين بناتك الستر، وتدركين أن الخلاعة تؤذي الجميع من حولك، وأن العفة ليست خيارًا بل واجبًا أخلاقيًا.

 

أنت حر عندما تكون قدوة حسنة، نموذجًا يُحتذى به في الأخلاق الحميدة، لا في البلطجة والبجاحة والملابس الفاضحة.

أنت لست حرًا في شذوذك أو غشك، لأن ذلك يفسد المجتمع ويزرع القبح في النشء، وهو أمر منافٍ للفطرة الإنسانية.

 

الجميع أحرار، لكن الحرية مسؤولية؛ مسؤولية أن تحافظ على نفسك، وعلى من حولك، قبل أن تدّعي أنك حر.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *