المحررة: زينب إبراهيم
الشعر والكتابة ليسا مجرد كلمات تكتب على الورق بل عالم كامل من المشاعر والتجارب والاعترافات الصامتة.
هناك من يكتب ليبدع، وهناك من يكتب لينجو ليعيد ترميم نفسه وسط زحام الحياة وفي هذا الحوار نقترب من الكاتبة فاطمة أبو النصير لنغوص معها في عالم الحروف، ونتعرف على تلك العلاقة العميقة التي تجمعها بالكتابة حيث يتحول الألم أحيانًا إلى نص والصمت إلى بوح لا ينسى.
بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، من هي فاطمة أبو النصير؟
اسمي فاطمة أبو النصير، أبلغ من العمر ستةً وثلاثين عامًا.
الكتابة ليست مجرد هواية في حياتي، بل هي المساحة التي أتنفس فيها حين تضيق بي الحياة.
درستُ هندسة ميكانيكا باور، ثم اتجهت إلى علوم الحاسوب.
أما اليوم فأعمل على مشروع رواية ذاتية أحاول من خلالها أن أُعيد تشكيل ذاتي بالكلمات.
إن تحول كتابك إلى إنسان، كيف سيكون شكله وصفاته؟
لو كان كتابي إنسانًا لوصفته بأنه مزيج من الهدوء الذي يسبق العاصفة، والصخب الذي يختبئ خلف ابتسامة، والغموض الذي لا يُفصح عن نفسه إلا لمن يملك شجاعة الاقتراب.
هو ليس هادئًا تمامًا ولا صاخبًا كليًا، بل كائن متقلب يشبهني.
متى شعرتِ أن الكتابة لم تعد هواية، بل قدرًا لا يمكن الهروب منه؟
أدركتُ أن الكتابة قدر لا مهرب منه في تلك اللحظة التي وجدتُ فيها نفسي أكتب لأفهم لا لأُعبّر فقط، حين أصبحت الكلمات طريقتي الوحيدة لترميم ما انكسر في داخلي.
إذا اختفت الكلمات فجأة، كيف ستعبرين عن أفكارك ومشاعرك؟
ولو اختفت الكلمات يومًا لربما عبّرت بالصمت، بالنظرات، أو حتى بالبكاء فبعض المشاعر أصدق حين تُعاش لا حين تُقال.
ما الفكرة التي تخشين الكتابة عنها رغم إيمانك بها؟ ولماذا؟
أخاف أن أكتب الحقيقة كاملة، لا لضعفٍ فيها، بل لأن العالم لا يرحم من يعرّي ألمه بصدق.
أخشى أحيانًا أن أكون صادقة أكثر مما يحتمله الآخرون.
لماذا تكتب فاطمة أبو النصير؟
أكتب لأنجو من أشياء كثيرة؛ من الخذلان، من الوحدة، من الذاكرة الثقيلة؛ وأكتب أيضًا لأصل إلى نفسي أولًا، ثم إلى قارئ قد يجد في كلماتي ما يُشبهه.
لو اختصرتِ فلسفتك في الحياة بجملة واحدة، ماذا ستقولين؟
فلسفتي في الحياة يمكن أن تختصر في جملة:
“نحن لا نُشفى تمامًا، لكننا نتعلّم كيف نحمل جراحنا بكرامة.”
ما أصعب لحظة واجهتك أثناء كتابة نص؟ وكيف تعاملتِ معها؟
أصعب لحظة واجهتني أثناء الكتابة كانت حين اضطررت لمواجهة حقيقةٍ كنت أهرب منها طويلًا.
لم أتعامل معها بالهروب هذه المرة، بل كتبتها كما هي؛ مؤلمة وصادقة.
كيف تصفين علاقتك بشخصياتك الأدبية؟
أخلقها من روحي، لكنها أحيانًا تتمرد عليّ وتقول ما لم أجرؤ أنا على قوله، وكأنها تخون صمتي لتنقذ حقيقتي.
ما النص الذي شعرتِ أنه كتبك قبل أن تكتبيه؟
هناك نصوص شعرتُ أنها كتبتني قبل أن أكتبها، نصوص خرجت مني كاعترافٍ لم أكن أخطط له، لكنها كانت ضرورية.
هل تكتبين لإرضاء القارئ أم لإرضاء صوتك الداخلي؟
أكتب أولًا لأُرضي صوتي الداخلي؛ لأن هذا الصوت إن خذلته، فلن ينجو النص مهما نال من إعجاب الآخرين.
لو عدتِ لأول نص كتبته، ماذا ستقولين للنسخة الأصغر منك؟
لو عدت لأول نص كتبته لقلت لنسختي الشابة:
“لا تخافي من نفسك، فالصدق لن يُضعفك بل سيحررك.”
ما أكثر تجربة إنسانية تشعرين أنها لم تُكتب كما تستحق؟
أشعر أن الألم الإنساني الصامت، ذلك الذي لا يُحكى، لم يُكتب كما يستحق بعد.
كيف تتعاملين مع فترات الجفاف الإبداعي؟
في فترات الجفاف الإبداعي لا أحاربه، بل أصادقه؛ لأنني أؤمن أن الصمت جزء من الكتابة، وأن كل سكون يخبئ بداخله بداية جديدة.
ما الرسالة التي تحاولين إيصالها إلى قرائك؟ وكيف تختارين موضوعاتك؟
رسالتي لقرائي بسيطة وصادقة:
“لستم وحدكم حتى في أكثر لحظاتكم ظلمة.”
لكنها تتقاطع مع رغبة عميقة في إيصال معنى أو شعور قد يلامس الآخرين.
هل هناك نص غيّر نظرتك للكتابة؟
أكثر نص غيّر نظرتي للكتابة كان ذلك الذي جعلني أُدرك أن الأدب ليس ترفًا، بل شهادة إنسانية على ما نعيشه، ومنذ ذلك الحين أصبحت أكتب بوعي أكبر ومسؤولية أعمق.
كيف ترين مسؤولية الكاتب تجاه المجتمع والأدب؟
أرى أن الكتابة مسؤولية اجتماعية وأدبية، لكنها تظل فعلًا حرًا، وأحاول أن أوازن بين صدقي الفني وبين الرسالة التي أؤمن بها دون أن أفرضها قسرًا.
ما رأيك في أسئلة الحوار ومجلة الرجوة الأدبية؟
أما عن أسئلتكم فهي ليست مجرد أسئلة، بل مفاتيح لبوحٍ عميق، ومجلة الرجوة الأدبية تبدو كمنبر يمنح الكلمة حقها ويمنح الكُتّاب مساحة حقيقية للصدق والتعبير.
https://www.facebook.com/share/v/1NsragBP6z/
https://www.facebook.com/share/18oD5MYKGd/
https://www.facebook.com/share/v/1NsragBP6z/
![]()

