...
Img ٢٠٢٥٠٨٢٤ ٢١٠٦٣٠

الكاتبة صفاء عبد الله 

الحقد آفة خفيّة تنبت في القلوب كما تنبت الأعشاب السامة في الأرض الطيبة، فتفسدها وتشوه جمالها.

هو نار تشتعل في صدر صاحبها قبل أن تحرق غيره، فيعيش مهمومًا مغموماً، يتقلب بين الحسرة والغيرة، ويزداد قلبه سوادًا كلما رأى نعمة عند غيره.

 

إن الحاقد لا يهنأ براحة، ولا يعرف للطمأنينة طريقًا؛ لأن عينيه دوماً معلّقتان بما عند الناس، ولسانه يهمس بالاعتراض على قسمة الله.

إنه لا يسعد بنجاحه، ولا يذوق طعم الفرح؛ إذ تبقى نفسه ونظره مرتبطين بما عند الآخرين، ويظل في مقارنات غير منطقية لا تنتهي، فلا يهدأ له بال ولا يجد راحة قلبه، وكأنه يطارد سرابًا بلا نهاية.

 

ولقد حذّر الحكماء من الحقد، فقالوا:

“الحقد مرض لا يبرأ منه إلا من امتلأ قلبه بالرضا واليقين.”

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن الحق لا يحمل في صدره غلًّا ولا حقدًا، بل يدعو لإخوانه ويحب لهم ما يحب لنفسه.

 

والحقد لا يضر المحسود بقدر ما ينهش روح الحاقد نفسه؛ فهو كمن يشرب السمّ ويرجو أن يموت غيره.

تراه يتقلب في نار داخلية لا تهدأ، كلما رأى نعمة ازدادت جراحه، وكلما سمع بخير ضاق صدره.

أما من أنعم الله عليه فيعيش سعيدًا مطمئنًا، لا يشعر بما يعانيه الحاقد من صراع داخلي.

وهكذا يكون الحقد سجنًا يغلف الروح، لا يفتح بابه إلا الصفح وحسن الظن بالله، ولا تنكسر قيوده إلا بالعفو والدعاء للآخرين بالخير.

 

إن أجمل ما يداوي هذه الآفة هو القلب السليم؛ قلب يتزين بالرضا ويتغذى بالذكر، ويطمئن لقضاء الله وقدره.

فمن ملأ صدره شكرًا وحمدًا، لم يجد الحقد فيه موطئ قدم.

 

فطهّر قلبك، وارفع نفسك عن صغائر النفوس، وارضَ بما قسمه الله لك، ولا تسمح للحقد أن يسلبك جمال الروح وضياء القلب.

واعلم أن الدنيا زائلة، وما عند الله خير وأبقى.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *