...
Img 20250828 wa0002

الكاتب محمود عبدالله

 

 

العلاقات بين الأشخاص دائمًا ما تبدأ بالمعاملة الطيبة والكلام الحسن والإعجاب المتبادل بينهم، فتبدو كالشجرة في الربيع تنمو فروعها وتزهر أوراقها وتكبر وتمتد كلما اهتم بها أصحابها.

وتأخذ العلاقات منحنى آخر عندما يُوضَع أطرافها في مواقف ونقاشات وخلافات، فتتضح النوايا تدريجيًا وتبدأ الصورة المثالية والإعجاب في الانطفاء، وتتبدل المعاملة الطيبة بمعاملة جافة، والكلام الحسن إلى كلام مقتضب، تمامًا كالشجرة في بداية الخريف تتساقط أوراقها وتذبل، وتبدأ فروعها في الانكسار وتبدو هشة حتى يحين موعد الشتاء، فتنعدم صورتها الجميلة وتتبدل، تمامًا كما يحدث في نهاية العلاقات بين الأشخاص.

فيبدأ كل طرف في نصب العداوة ضد الطرف الآخر، وتتحول كل المعاني الجميلة للعلاقات الاجتماعية إلى أشياء مذمومة، ويتبدل الحب إلى كره، والاستثناء إلى تجاهل، وتجعلنا نتساءل: لماذا كانت البداية جميلة والنهاية بهذا السوء؟

لماذا لا يحتفظ الناس بنفس المعاملة مهما ساءت الأحوال؟

لماذا لا نفهم أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية؟

لماذا لا نضع الأعذار؟ ولماذا لا ننظر للعلاقة من الطرف الآخر؟ لماذا لا نفهم أنه لربما الشخص الذي أمامنا ينصحنا ونحن لا نأخذ بالنا؟ لماذا لا نحسن الظن؟ لماذا لا نبقي العلاقة كالشجرة في الربيع؟

ونحاول أن نرويها بالأعمال الطيبة وحسن الظن والتمس الأعذار، ونحاول أن نفهم قصد من أمامنا، لعلنا نكون مخطئين في حقه ونحن لا نشعر.

كثيرًا ما نرى أزواجًا انفصلوا وأصبحوا أعداء في المحاكم، كأنهم لم يُفضِ بعضهم إلى بعض، ولم يكن بينهم ميثاقاً غليظًا.

وكذلك الأمر بين الإخوة والأصدقاء والزملاء والأحباب، نجد كل معالم المودة والألفة تتغير وتتبدل فقط لموقف واحد لم يعجب طرفًا منهم.

فيبدأ في نصب المعارك والأفخاخ والغيبة والنميمة التي أحيانًا تصل إلى البهتان.

وقد قال الإمام الشافعي:

“ولا خير في خلٍّ يخون خليله

ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشًا قد تقادم عهده

ويذكر سرًا كان بالأمس قد خفا”

 

لذلك لا ينبغي أن تنقلب المحبة كره، والصداقة عداوة، والأخوة لتقطيع الأرحام.

وإن قابلت من يفعل ذلك، لا تفعل أنت، واجعل ذلك العمل ابتغاء مرضاة الله، وردد في نفسك دائمًا:

“لأيام الوصال عندنا حرمة حفظناها وضيّعتموها”

 

ونُذكّر أنفسنا دائماً بالخير الذي قُدِّم لنا من خلال تلك العلاقة، ونتجاهل كل ما هو سلبي.

وقد قال الله تعالى: “ولا تنسوا الفضل بينكم”.

 

وأخيراً وليس آخرًا، اجعلوا علاقاتكم دائمًا في الربيع، بالعمل الطيب، والنصح، والإرشاد بحب وود، دون الالتفات لسوء الظن، وفهم الأشخاص الذين أمامكم، لربما تكونوا مخطئين وأنتم لا تشعرون.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *