...

زمن الترند

أغسطس 30, 2025
Img 20250828 wa0039

الكاتبة منال ربيعي

 

في أيامنا هذه، قد يُحدث مشهد عابر ضجة تفوق صوت الحكمة نفسها؛ مغنٍ يجلس على الرصيف يعزف جيتاره ويستجدي المارة، فيتحول إلى حديث الناس لأيام. فتاة اشترت كيس شيبسي ثم تخلت عن ثمنه لرجل محتاج، فتتسابق الكاميرات لتصنع منها أيقونة عابرة. هذه النماذج تُقدَّم وكأنها قمّة الوعي الإنساني، بينما هي في جوهرها لحظات عاطفية سريعة تُستثمر إعلاميًا أكثر مما تُغرس كقيمة راسخة.

 

الترند هنا لا يصنع قدوة، بل يستهلك لحظة. يربّي أجيالًا تعيش على البريق المؤقت، وتفتقد العمق الذي يمنح الفعل معناه. نُصفّق للمشهد ثم ننساه، فلا يبقى إلا ضجيج متكرر يعلّم الناس كيف يقتفون الأثر بدل أن يبتكروا الطريق.

 

في الماضي، كانت الأسطورة تصنع وعي أمة، وتبني حولها طقوسًا وهوية تمتد لقرون. أما الآن، فنحن نصنع “أساطير هشة” تموت قبل أن يكتمل صداها.

 

لكن، خلف هذا الصخب، هناك دائمًا شعلة لا تنطفئ؛ نور الحقيقة الذي لا يخضع لمزاج اللحظة. الترند يشبه برقًا يلمع في ليلٍ عابر، أما القيم العميقة فهي كالشمس، لا تحتاج إلى ضجيج كي تُرى، بل تشرق في صمتٍ وتضيء الطريق. فإذا لم نتعلم أن نبحث عن الشمس خلف البرق، سنبقى أسرى لحظات تتبخر، ونفقد المعنى الذي يجعل الحياة أكثر من مجرد خبر عابر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *