الكاتبة ميسون سامي أبو سعادة
يقف الطفل الناجي الوحيد من مجزرة كبيرة بحق عائلته، يقف أمام مقبرتهم ينتظر خروجهم مرة أخرى للحياة. لم يفقد الأمل، ولم يعرف اليأس، ظنًّا منه أنهم سيخرجون. يبقى ينتظر أيامًا، ويتذكر اللحظة التي فقدهم فيها، وهي لحظة انكسار لا يعرف ألمها إلا من عانى مثله. يتذكر أصعب لحظة، وهي عندما وُضِعت أمامه أشلاء باقي جسد عائلته؛ ليلقي عليهم نظرة الوداع، وهي نظرة ليس بعدها لقاء. لحظة تسيل فيها الدموع، ويرتفع فيها صوت الصراخ، ويتألم القلب. وبعد أن ينتهي من ذكرياته، يقف ينظر لقبورهم، لأمل العودة للحياة مرة أخرى، وتمضي الأيام يوميًّا على هذا الحال.
![]()
