كتبت: أمل سامح
اتّضح لي أخيرًا أنّ سنواتي لن تعود؛ مهما حاولتُ أن أغيّر أو أُصلِح أو ألوِّن ما تبقّى من أيامي، فقد بات الوقتُ غير رَدّ. كلّ مساعيَّ سقطتْ في مهبّ السقوط، وكلّ إجاباتِ العالمِ لي كانت خاويةً، باهتةً، كأنّها تُسدلُ الستارَ على أملٍ مات قبل أن يولد.
كلُّ شيءٍ داخلي مُحطَّمٌ الآن؛ كالمرآةِ التي تكسّرتْ إلى شظايا لا تجمعها يدٌ، وكقلبٍ صار بلا إيقاع، ينبضُ بلا معنى. لم أعد أعرفُ لماذا تُعاقبني الحياةُ بهذه القسوة التي لا تُفسَّر: هل لأني أحببتُ بلا حساب، أم لأنّي سامحتُ بلا حدود، أم لأنّني سمحتُ لهم أن يدخلوا عُمق روحي فيخطفوا منها كلَّ ما كان للنور؟
أمواجُ اليأس تتكالب عليّ، وصمتي صار متنًا لأصواتٍ قديمةٍ تتردّد في صدري؛ همساتُ الندمِ، وصرخةُ الأسئلةِ التي لا تجدُ جوابًا. وفي هذا الظلام، أُحاولُ أن أُعيدَ ترتيبَ الأشياء، لكنّ اليد التي تلمُّها ترتعشُ، والفراغُ يجيبُ عني قبل أن أنطق.
أشعرُ بأنّني فقدتُ شيئًا أكبر من مجرد سنواتٍ مضت: فقدتُ ثقتي في وعدِ الغد، وفي قدرة الزمانِ على الشفاء. وما يزيدُ آلامي أنّي لم أعاقبهم كما يستحقّون، بل عاقبتُ نفسي بخياراتٍ جعلتْ من قلبي مَعرَضًا للافتراس.
لكنّي، رغم كلِّ هذا، أعلمُ —بوجعٍ هادئٍ— أنّ كلَّ سقوطٍ يحملُ في طيّاته بذرةَ سؤالٍ جديدٍ؛ سؤالٍ قد يقودني، يومًا ما، إلى فهمٍ أعمق، أو إلى قرارٍ أخيرٍ بأن أُنهي ما يجب أن ينتهي.
![]()
