كتبت : ريم رمضان السلوت
شتات…
كنتُ قد سمعتُ هذه الكلمة في الكتب المدرسية، في حصص التربية الوطنية والتاريخ التي كانت تشرح لنا معاناة أجدادنا وما أصابهم من نكبات وتهجير وشتات…
لكنني لم أُلقِ بالًا لها، كانت مجرّد كلمة عابرة تمرّ مرور الكرام، أستخدمها لأجتاز اختباراتي بتميّز وأمضي…
والآن، في السادسة والعشرين من عمري، تجرّعتُ علقمية الشتات؛ لأدرك كم من الألم تختزنه أربعة حروف، قادرة أن تكلّف الواحد منّا حاضرَه ومستقبلَه وعُمرًا كاملًا من الضياع.
شتات…!!
ألا تجد مكانًا آمنًا تؤوي إليه؟
ألا تمتلك من الأمتعة سوى ما يختصر منزلًا كاملًا في حقيبة، بالكاد تتّسع لخيبتك وتشتتك؟
أن تُلملم خرابك وتخدع نفسك بأنك وجدت أخيرًا مكانًا آمنًا، فإذا بإنذار آخر يقتلعك من جديد… فتعود لدوّامة الشتات ولا تجد ركنًا يحتوي أوجاعك.
ألا تجد ركنًا تستقر فيه، وقد غدت الخصوصية رفاهية ما عُدت تمتلكها؟
شتات… ألا تعرف مكان صديق ولا قريب، فكلّ في فلك يسبحون، وكلّ في دوّامة شتاته عالق لا خلاص له…
أن يتشظّى عقلك من كثرة الترحال…
أن تُنهي مكالمة مع صديقك، ثم تُصدم بخبر استشهاده!
أن يعجز عقلك عن استيعاب ما يجول… فتارةً تجد في السوق ما يُؤكل، وفجأة، بلا إنذار، تجده قد خلا من كل شيء.
وما بين شتات الأمس وشتات اليوم، لم يتغيّر المعنى… تبدّلت الوجوه فقط، وتضاعف الوجع.
لكن يبقى في القلب رجاء واحد لا يتشتّت:
اللهم اجمع شتاتنا، واربط على قلوبنا، وامنحنا وطنًا لا يُرحَّل ولا يُمحى.
![]()
