*بقلم: الاء العقاد*
رجعت الشتوية من جديد… لكن لم يكن أحد مستعدًا لاستقبالها.
في أحد المخيمات، حيث الخيام المهترئة لا تقاوم بردًا ولا مطرًا، استيقظ المواطنون على صوت قطرات المطر تخترق أسقف النايلون، لتغرق الأرض التي بالكاد تصلح للنوم. لم يكن المطر فرحًا، بل صفعة جديدة في حياة لم تعرف غير التعب.
في كل زاوية من المخيم، أطفال يرتجفون من البرد، أمهات يحاولن تغطيتهم ببطانيات مبتلّة، وآباء ينظرون حولهم بعجز، لا يملكون سوى الأمل بأن تمر هذه الليلة بسلام.
في خيمة العجوز “أم حسن”، كانت المياه قد غمرت كل شيء، فراشها، طعامها، وحتى ذكرياتها. نظرت إلى السماء وقالت:
“يا رب… الشتوية حلوة، بس مش علينا”.
غرق الشتاء في عيون النازحين، لم يكن دفئًا ولا حكايات، كان بردًا يلسع الجسد والروح.
صار الشتاء، الذي كان يحمل الفرح ذات يوم، موسمًا للوجع.
*هكذا عاد الشتاء… لكن بلا دفء، بلا سقف، بلا وطن.*
![]()
