...
Img 20251021 wa0046

 

كتبت: بحر علاء

 

لا أدّعي أني شاعر، ولكن أنا كتبت الذي لا أعرف أن أقوله.

 

 

_ أخبرنا بنبذة تفصيلية عنك؟

 

أنا علي فتحي البحراوي، طالب في كلية الذكاء الاصطناعي – جامعة المنوفية.

رغم انشغالي بعالم الأرقام والخوارزميات، قررت أن أُنقذ قلبي بالحروف.

لا أدّعي أني شاعر، لكن أنا كتبت الذي لا أعرف أن أقوله،

وعبّرت عن مشاعر لم أجد لها طريق غير الورق.

كلماتي بسيطة وصادقة، ولدت من الوجع والحنين،

وتشبهني أكثر ما تشبه أي تصنيف أدبي.

 

_ كيف بدأت رحلتك مع الموهبة؟ وكيف قُمت بتطويرها؟

 

بدأت الحكاية بدفتر صغير كنت أكتب به أي فكرة أو إحساس يأتي بخاطري، لم أرى حينها أنني “كاتب”، كنت أكتب فقط لأفهم ذاتي .

 

ومع مرور الوقت بدأت أشارك بكتاباتي، وتفاجئت أن البعض يشعر بما أشعر به.

وحينها علمت أن للكلمة قوة، وإن ما يخرج من القلب يصل.

قمت بتطوير ذاتي بالقراءة بشكل كبير، خصوصًا لمحمود درويش ومطران خليل مطران، وبالممارسة اليومية.

 

_ ما هي البيئة المناسبة للعمل بالنسبة لك؟

 

أنا مممن يحبون الهدوء، وخاصًه هدوء الليل.

فهو بالنسبة لي ليس وقت السكون بل للتفكر .

أرى الغرابة أن إلهامي يأتي من الزحام بعض الشيء.

ربما كلمة بسيطة من أحد المرور أو مشهد عابر يظل عالقًا بذهني حتى أحرره ببعض الحبر المنثور على الورق.

 

_ هل لديك مواهب أخرى؟

 

أحب مجالي في الذكاء الاصطناعي جدًا، أحاول دائمًا الربط بينه وبين الأدب — ربما يبدو الأمر مرهقًا ولكنه له سحره الخاص فهو إبداع بطعم آخر.

كما أنني أحب الإلقاء، لأن الكلمة حينما تقال بصوتك يكون لها طعم أخر، تشعر أنها تخرج منك مباشرة إلى قلب المستمع.

 

_ ما هي إنجازاتك؟

 

أكثر ما أهتم به هو صدور أول كتاب ليا بعنوان “البعض نحبهم” عن دار الرجوة للنشر والتوزيع،

هذا بالنسبة لي ليس النهاية، بل أول خطوة حقيقية في طريق طويل أتمنى أن أكمله.

وعلى الناحية الأخرى، شاركت في أنشطة علمية مع IEEE Delta Academy في تخصصي،

وقمت بتطوير روبوت بسيط يدعى Lulaco أثناء دراستي.

أفتخر به وبشدة .

 

ولكن من باب المصارحة، الإنجاز الذي أحبه أكثر أن كل ما كتب لامس قلب أحد ما ولو مرة.

 

 

الجميل بالرحلة هذه إن كل خطوة كانت تعلّمني شيء جديدة عن ذاتي قبل أي شيء.

 

_ من هو قدوتك ومصدر إلهامك في المجال؟

 

قدوتي في الكتابة هما محمود درويش ومطران خليل مطران.

درويش علّمني ان الكلمة يمكن أن تكون وطن، وإنك قادر أن تروي وجعك بطريقة تجعل الآخرين يشعرون بك.

أما مطران، فجعلني أؤمن إن الصدق أهم من أي وزن أو قافية، وإن المشاعر لما تكتبها بوضوح، تعيش أطول.

منهما تعلمت أن النص لا يشترط زخرفته ولكن من المهم حقيقته.

ومن حينها أصبحت أكتب بطريقتي أنا.

 

_ هل شاركت في فعاليات معرض الكتاب من قبل؟ وكيف كانت التجربة؟

لم أشارك من قبل بصفتي كاتبًا، لكنني كنت زائرًا دائمًا للمعرض.

كنت أعتبره عيدًا سنويًا للكُتّاب والقراء، ومصدر إلهام لا ينتهي.

وكنت أحلم أن يأتي يوم وأجد عملي ينتظرني به

أما هذه المرة، فستكون مشاركتي مختلفة، لأنها المرة الأولى التي أرى بها كتابي على الأرفف،

وهذا وحده شعور يفوق كل الكلمات.

 

_ ما هي الصعوبات التي واجهتك في طريقك الإبداعي؟

 

الصعوبة الأكبر كانت كيف أوفّق بين دراستي في مجال علمي دقيق كما الذكاء الاصطناعي،

وبين شغفي الذي يعتمد على الإحساس كالكتابة.

الوقت كان دائمًا تحدي، ولكني كنت أجد ذاتي تعود لها وحتى  وإن كنت مرهق .

تعلمت إن الطريق الإبداعي ليس سهلًا، ولكن من أحب شيء سعى له .

 

ومن الصعب أيضا أن أصدق نفسي في الأول، إن ما أكتبه يستحق القراءة.

 

مع الوقت، ومع ردود فعل الناس، بقيت مؤمن إن الصدق هو الذي يجعل الكلمة تصل.

 

ما المهارات الأخرى التي يتطلبها مجالك وهل ساعدتك على تطوير موهبتك؟

 

الكاتب يحتاج إلى الملاحظة، والسماع، وأن يتعامل مع الحياة بعين حساسة.

دراستي جعلتني أفكر بشكل منطقي ومنظّم أكثر،

وهذا ساعدني على أن أكتب نصوص بها توازن بين الإحساس والفكرة.

ممكن القول إن العلم علّمني أفكر،

لكن الكتابة علّمتني كيف أشعر.

 

كيف ترى دور المواهب في المجتمع؟ وما هي نصائحك لهم؟

 

المواهب هي روح المجتمع، هي التي تفكرنا إننا بشر ولسنا آلات.

الذي عنده موهبة، عنده رسالة، حتى لو بسيطة.

نصيحتي أنك لا تنتظر الظروف أن تبقى مثالية كي تبدأ،

ابدأ بما هو متاح، فالأهم أن تكون صادق مع ذاتك،

لأن الصدق هو الذي يجعل الموهبة تحيا.

 

كيف جاء تعاقدك مع دار الرجوة للنشر والتوزيع؟

 

التعاون مع دار الرجوة أتى بعد تواصل مباشر، وحينما قرأت لي شعرت بأن بيننا تفاهم حقيقياً.

 

لقد رأوا أن عملي يستحق الظهور وقاموا بإخراجه إلى النور، وهذا يدل على أن رؤيتي لهم بأنهم داعمي للمواهب والشباب ومؤمني بهم كانت ثاقبة، فقد كان عملهم هذا حب بهم وليس تجارةً، وهذا واضح أكثر بخطوتهم الطبيعية التي ليس بها أي صورة للصفقة.

 

ما الخطوة القادمة التي تخطط لها في مشوارك؟

 

أطمح أن يصل الكتاب لأكبر عدد ممكن من الناس، لكي يجدون أنفسهم بين سطر من أحد أسطره.

ومن ثم أقوم بعمل آخر يحمل عنوان “البعض نحبهم” ولكن من زاوية مختلفة،

وبذات الوقت أقوم بتطوير ذاتي في مجالي العلمي لأن الأثنين جزء مني.

 

ما هي طموحاتك المستقبلية داخل المجال، وهل بدأت التخطيط لها؟

 

أطمح أن أكون اسمًا أدبيًا مؤثرًا في جيل الشباب،

وأن تصل كلماتي لمن يحتاجها فعلًا، لا لمن يقرأها صدفة.

بدأت بالفعل في التخطيط لكتاب جديد، أكثر نضجًا وتجربة،

وأتمنى أن يكون خطوة أخرى في طريقٍ طويل، لكنه يستحق كل ما فيه من تعب وجَمال.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *