الكاتبة هالة الشيخ
تتراكم الحكايا في صدورنا، لا لضيقٍ في اللغة، بل لأننا ندرك تماماً تلك اللحظة الفارقة التي تخرج فيها الكلمة من حصنها فتتحول من سرٍّ يملكه صاحبه إلى سلاحٍ يملكه الآخرون. إننا نصمت لأن الكلمات حين تتعرى، تُسقط معها هيبة المسافة، وتمنح العابرين سلطةً مجانية لم نكن لنفوضهم بها يوماً.
هناك نوعٌ من الوجع يشفى بالاستتار، ويموت بالشيوع. فحين يظهر الضعفُ جلياً، لا يراك الناس كما أنت بحقيقتك المجرّدة، بل يختزلونك في الصورة التي تُشبع فضولهم أو تمنحهم شعوراً زائفاً بالتفوق يراك كلٌّ منهم كما يناسب سقفه العاطفي، لا كما تمليه نبضات قلبك.
لذا، نتقن مع الوقت فنّ إبقاء الكسر في الداخل، ليس ادعاءً للبطولة، بل صيانةً لآخر معاقل الذات تلك الصورة التي نطلّ بها على أنفسنا في مرآة الروح، بعيداً عن نظرات الشفقة أو أحكام الفضوليين.
صمتنا ليس دائماً علامة قوة، بل هو رفضٌ قاطعٌ لأن نُختصر في مشهد عجزٍ عابر. نصرُّ على الوقوف باستقامةٍ ترهق أرواحنا، لا لأننا في أفضل حال، بل لأننا ندرك أن الانحناء أمام من لا يعنيهم أمرنا يترك في الروح خدشاً لا يبرأ، وأثراً غائراً يظل يذكرنا بأننا يوماً ما ٠٠ كسرنا هيبة الروح أمام من لا يستحق.
![]()
