الكاتبة ملاك عاطف
“نبوح حين نصل إلى أقصى درجات الكتمان، لا لأنّنا نريد أن نُفهم، بل لأنّنا نريد أن ننجو”
أن ننجو من ثقل تكاثر التفاصيل المتراكمة كجبلٍ فوق صدر صمتنا، ومن إطباق غصّتَيْن من الانطفاء على قلب شغفنا، ومن الانحباس وراء قضبان التمثيل المتطاولة، أو بعبارةٍ أخرى نحن نريد أن ننجو من (التظاهر بالقوّةِ والادّعاءِ أنّنا بخير)
نحنُ نبوح حين يسحب أحدهم صمّام كتماننا بكلمةٍ معسولةٍ في الوقت بدل الضائع في الثانية الأخيرةِ قبل الانفجار، ونبوح حين تخور قدرةُ الحزن على التّخفّي بين هدوء أعصابنا المزيّف، أو حين تتدحرج من على سفح نوبةِ ضحكٍ شاهقة، فينتهي بها الأمرُ إلى الانجراف مع شلّالِ دمعٍ أجاجٍ بعد رحلةِ تخبّطٍ طويلة.
البوحُ مسكّنٌ باطلٌ مفعوله، وراحةٌ مؤقّتةٌ نمنّي بها أرواحنا المتعبة، وإدمانٌ يجرّنا إلى هاوية إحالتنا إلى كتبٍ مفتوحة!
نحنُ نبوح حين نصل إلى أقصى درجةٍ من الثقة العمياء، ثمّ نرجو كلَّ شيءٍ أفصحنا عنهُ أن ينسحب من مسامع الطرف الآخر، وأن يعود أدراجه إلى حجرةِ الإسرار. ولكن هيهات لذلك أن يحدث؛ فضريبة البوح ألمها باهظ، تظلّ الأنفسُ تدفعها طوال حياتها.
![]()
