الكاتبة ملاك عاطف
“لا يوجد شيء أكثر خداعًا من الحقيقة الواضحة”
ربما، لا يعرف المنطق كيف استطاع اقتباسٌ كهذا أن يحمل في كلماته المقتضبة تناقضًا بهذا الحجم من الوجع، ولكن المضغة الصغيرة التي تتملك جسدك وتسيّره طوعًا تحت إمرةِ إحساسها تفقه تمامًا كل معنى وكلّ شعورٍ ينبثق منها، وكلُّ معنىً يحتضن في حجرهِ ألفُ أضّادٍ ومرادف!
رهفُ الأفئدةِ يحترف تخليد الحدس في أديم النبض، وقوّةُ الحدس تعرفُ الطّريق إلى كشف زيف الحقائق، وتتقن هدم سقف التوقّعات بأزاميل صحّتها. الحدس سيّدٌ حرٌّ لا يخضع لعبوديّة الواقع أو المنطق، والحدسُ يهتدي إلى سراج الحقيقة الوهّاج ببوصلةِ الحاسّةِ السادسة! ولا يتبقّى للإحساس شيءٌ بعد إزاحة ستائر الوهم سوى الخداع، خداعٌ يكسر العشم، ويفتت الأملَ، ويُربي الخيبة، ويعلّمنا بالضّربِ كيف نعيد ترتيب أولويّاتنا من جديد.
![]()
