الكاتبة أمينة حمادة
في قرية بعيدة عن المدينة، السكان فيها أقل بكثير من عدد البيوت؛ كلٌّ رحل إلى مُراده.
هناك امرأة تحمل بين ذراعيها طفلًا لم يبلغ الثالثة بعد، طفل هادئ يحمل بين عينيه حزنًا كبيرًا من هذه الزيارة، وكأنه يقول لوالدته: من الضروري أن أكون برفقتك!؟
قصدت بيت أهلها، أي أجداده. رأى خاله عند مدخل البناء، فشهق الطفل حتى ابتلت جوارحه، يكاد ينقطع نفسه من شدة العويل. ابتعد عنه ومضى في سبيله، عاد الآخر وكذا الأمر.
لم يعرف أحد سبب حزنه وبكائه، حتى أخذت جدته بيده ووضعت قطعة البسكويت بداخلها وهتفت: “هذه لك وحدك.”
ضحك الفتى، وانقشعت غمامة الحزن عن خاطره.
تمسّك بيده شقيقته الأكبر، لا حراك له، كأنما على رأسه الطير.
ما إن اقترب خال والدته هذه المرة، حتى صرخ بكل ما أوتي من قوة، وهو ينادي بأعلى صوته: “لنعد للمنزل يا أمي، لا أطيق صبرًا!”
الآن عرفت والدته سبب بكائه… “فوبيا من الرجال”.
أُخيف من قبل أحد أخواله، وما زال يعاني من كرهه للرجال وعدم تقبّله لهم.
![]()
