...
Img 20251016 wa0002

 

 

الكاتبة ناهد الزيدي

 

مثلما تحوّلت الساحات إلى دماء، والديار إلى نحيب ونعيق؛ تكلّمت الحروف وأعلنت الحرب من أجل الحرية، من أجل الكرامة التي سُلبت، والجروح التي لم تندمل… تحولت الورقة البيضاء إلى مدافع تهزّ الأوكار، ورصاص يُطلق من أجل الأحرار.

أضحت الكلمة حقًّا وانتصارًا، لم تعد الحروف مجرد كتابة سوداء تنطق بعلامات هنا وهناك، بل هي كُتبت لتُسمع، كُتبت لتُشعل ضمائر من ماتت ضمائرهم، وبقيت قاعدة في اللغة فقط اللغة العربية.

كُتبت لتوقظ من نام، وتحيي من مات، وتشفي من مرض، وتحرّك من سكن، وتصرخ في وجه من ظلم.

كُتبت لتمحو الهمم عن السافلين، وتردّ الهمة لأصحابها المندفعين، الصادمين، العاكفين…

رُفعت الأقلام لتكون سيدة التاريخ، وحُفظت الأوراق لتخلّد ما اندثر.

حين يكتب الحبر بالبارود، تسقط الأقنعة، ويسقط الخفاء، وتتجلّى الحقائق عارية.

لم تكن الورقة فقط شاهدة، ولا حبر القلم فقط شاهد؛ بل كُتب على الجدران بدماء طاهرة، وخلّد المنفيُّ اسمه في منفاه…

 

كل كلمة تعرف هدفها ومستقرّها، كما تعرف الرصاصة أين ستُوجَّه.

وحين تلتقي الكلمة بالدخان، تولد الحرية من رحم المعاناة، تلك الحرية التي تفتك بالوعي والوجع والكتابة.

فمثلما يجب أن لا نسأل المحب: لماذا تحب؟ يجب أن لا نسأل الكاتب: لماذا يكتب؟

لأن الكتابة ليست من خياره، بل هي صدى قلبه وعرقه، صدى روحه ونَفَسه، صدى أمّته وعِرضه.

 

فسلاح القلم سلاح يطلق النور في أرجاء العتمة، لكي تتضح الرؤية ويتضح الطريق.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *