...
Img 20251104 wa0081

 

الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف 

 

مقولة جميلة نسمعها دائمًا، ولكن القليل مَن يدرك معناها ويفهمها. ومن هذه الأقوال: “لا تحكم على الكتاب من غلافه”.

وهذه حقيقة؛ فليست كل الأغلفة الجميلة تحتوي على قصص أو كلمات قوية ومؤثرة، وليست كل الأغلفة السيئة تحتوي على كلمات وأقاويل ليست لها أهمية أو معنى.

 

وكذلك الناس، ربما تقابل شخصًا ليست حياته متناسقة، أو ليس شخصًا مفيدًا في الحياة، وهذا هو الشكل الخارجي الذي تراه أنت، خاصة إذا كانت ظروف حياته قد أثّرت عليه وشكّلته بالسلب.

في حين أنك إذا حاولت التقرب منه ومعرفة حقيقة قلبه، سترى أن الخير والحب والطيبة يفعمون قلبه، ولكنه بحاجة إلى يدٍ صالحة تمتد له وتنقذه من المستنقع، وترشده إلى الطريق الصواب الذي يتمناه.

كان منتظرًا المرشد الفعلي.

 

وربما تقابل شخصًا حياته جميلة وملونة، وظروفه تُهيّئه للحياة الكاملة والمثالية؛ ولكن عندما تقترب منه، سوف تكتشف أن قلبه مفعم بالحقد تجاه أقرب الناس له، وأنه يكره جميع الناس، بما فيهم نفسه.

ويرى نفسه الأفضل من الجميع. هذا شخص لا يوجد شيء في قلبه سليم، وكل شيء لديه متناقض، لدرجة أنك تشعر أنك تتعامل مع شخصين وليس شخصًا واحدًا (انفصام في الشخصية).

لأنه يستطيع لعب دور الظالم على أكمل وجه، وبعد تحقيق هدفه يبدأ في عيش دور الضحية، ويقول إن ما يفعله يفعله رغمًا عنه، وأنه ليس شخصًا سيئًا ولا يريد أذية أحد.

 

والحقيقة أن البشر من السهل أن ينخدعوا بالمظاهر والأغلفة الخارجية، ويعتبرونها حقائق أساسية كاملة دون شك.

ولكن الأغلفة السيئة لن تضاهي جمال الكتاب الداخلي، والأغلفة الجميلة لن تضاهي قبح الكتاب الداخلي.

 

وهذا الحديث مقصود به الناس أيضًا؛ لذلك، لا تحكم على أحد من خارجه دون التأكد من حقيقته الداخلية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *