كتبت: المحبة لله
ذات صباح استيقظت فتاة في ريعان شبابها على صوت رنين هاتف المنزل وقامت من فرشها تتكئ على ساعديها وتنادي ” خالتي.. خالتي” لم تتلق أية إجابة وانتقت أن تجيب هي.
دارين: مرحبًا من معي؟
حسام: هذا أنا أيتها الفتاة.
دارين: مرحبًا بك حسام، كيف حالك؟
حسام: الحمدلله دائمًا وأبدًا أمي ليست بالمنزل!
دارين: لقد خرجت منذ ساعة تقريبًا كعادتها.
حسام بمزاح ثقيل: ولماذا لم تذهبي معها، أم أنكِ لن ترين الطريق؟
دارين باقتضاب: كفى أيها البغيض، أنت تعلم أن محنتي تلك لا دخل لي فيها؛ حتى أن زوجتك قد تتعرض لما فيه أنا وإن أكن لأسخر منها مثلما تفعل معي، إن أردت مهاتفة والدتك قم بالاتصال على هاتفها المحمول أيها الحق… لم تكمل كلمتها واغلقت الخط في وجه وحاولت الجلوس على أقرب كرسي لكن اختل توازنها وكادت أن تقع إلا يد أمسكت بها وأجلستها على المقعد وهي قلقة عليها.
خالتها: ما الذي حدث يا ابنتي؟
دارين: لا شيء خالتي أنا بخير، لكن أريد النوم.
خالتها: ستذهبين إلى غرفتك لتبدلين ثيابك ونذهب للتنزه.
دارين: لا مزاج لي اليوم خالتي.
خالتها بتعجب: مع من كنتِ تتحدثين يا ابنتي؟
دارين بكذب: لا أحد، سأذهب للاستعداد.
خالتها بحنو: دعيني أساعدك.
وقامت بإيصالها إلى غرفتها وجلب حقيبتها.
ترجلت دارين من سيارة الأجرة وهي تستمع إلى ضحكات الأطفال وهم يلعبون مع بعضهم البعض بجانب زقزقة العصافير على نافورة المياه.
خالتها: هل تحبين أن نجلس بمقرك أم بمكان آخر اليوم؟
دارين: بجانب نافورة المياه يا خالتي.
أخرجت خالتها من الحقيبة أدوات الرسم واللوحة حتى تبدأ ابنتها في إخراج إبداعها على لوحتها التي ستعرض غدًا في معرض الإسكندرية للفنون العربية.
دارين: أين مريم يا خالتي؟
بحثت خالتها عنها في جميع الأرجاء كأنها لم تقدم اليوم إلى الجنينة.
دارين: لماذا لا تجيبيني يا خالتي؟
خالتها: ليست موجودة اليوم يا ابنتي قد تأتي الآن.
قامت دارين بوضع خصلات شعرها الكستاني وراء أذنها لتتمكن من بدأ العمل.
جلست فتاة صغيرة بعمر العاشرة تلعق مصاصتها بنهم قائلة: لم تنتظري قدوم صغيرتك يا أبلة دارين.
دارين ببسمة: صديقتي الصغيرة مريم.
مريم بحزن مصطنع: إنها حزينة ولن تشاهدك اليوم.
دارين بحب: لا يمكنها فعل ذلك وجعل أبلتها تستاء من عدم وجود ملهمتها بجوارها.
مريم بتفكير: أنتِ محقة هكذا أفكر في الصلح بعلكة أو حلوى المانجو.
دارين: أعلم ما يجعلك تستعيدي نشاطك اليومي.
مريم بحماس: ما هو يا أبلتي الجميلة؟!
دارين: رسمة لمريم الجميلة مع دميتها جيسيكا.
مريم بتعجب: كيف ذلك؟
دارين: لقد سهرت الليل جله في إعدادها، هلا جلبتها من الحقيبة؟
مريم بفرح: بالطبع يا جميلتي.
دارين ببسمة: سلمتِ يا صغيرتي.
خالتها: كنت أهاتف حسام، هل تأخرت عليكِ؟
دارين: لا يا خالتي.
مريم بسعادة: يا لها من تحفة فنية مبهرة يا أبلتي.
خالتها: هل أعجبتك هديتكِ يا مريم؟
مريم: بالطبع إنها رائعة للغاية.
دارين بفخر: ومتى الفنانة ترسم لوحات رديئة؟
مريم قبلت وجنتيها شاكرة إيها بحب طفولي: شكرًا يا أجمل فنانة بالعالم جله.
دارين بادلتها العناق بحب: سلمتِ يا أجمل مريوم، هيا لنكمل لوحة اليوم لدي عملاً مهم بالغد.
مريم بانبهار: ما الذي سترسميه اليوم؟
دارين: ما رأيك في نافورة المياه تلك والعصافير تحلق من حولها بجانب الجنينة الخضراء والشمس ساطعة فوقها؟
مريم: يا للروعة، إنها جميلة للغاية لقد أحببتها.
خالتها: معكِ حق مريم، إنها لوحة فنية رائعة كروعة مصممتها.
دارين: هذا يعني أبدأ بها الآن.
مريم: قبل أن تبدأين أحضرت لكِ عصير البرتقال الطازج المفضل إليكِ، وأنا من أعددته بنفسي خصيصًا لكِ.
والدة مريم بتهكم: مرحبًا سيدة هالة.
هالة: مرحبًا سيدة منى، كيف حالكِ؟
منى: الحمدلله دائمًا وأبدًا ما دمت ابنتي بخير وبعيدًا عن تلك العمياء.
هالة بغضب مكتوم: ما الذي تقولينه أيتها السيدة؟
منى: لا أريد لابنتي الاختلاط بتلك الفتاة مجددًا.
هالة: لم ترغمها على ذلك مريم تحب الوجود مع دارين وهي ترسم.
منى: كيف لكفيفة أن ترسم لوحات جمالية كهذه؟
هالة: ابنة أختي ليست عمياء أيتها البلهاء، إنها تعرضت لحادث سير مع عائلتها منذ كانت صغيرة ولا شأن لها بمحنتها تلك أخفضي صوتك هذا وإلا لم يحدث خير لكِ.
مريم بشجن: أمي لا تقولين عن آنستي هكذا ” كما تدين تدان” لقد استمعت إلى ذلك من معلمتي ومن الممكن أن أكون أنا مكانها ذات يوم بفضل حاثة أو أي شيء كان؛ بسبب سخريتك منها.
منى: الشر بعيدًا عن ابنتي ومحيطها يارب.
هالة: ليحفظك الله يا مريم.
مريم: لا تقولين لآنستي عما حدث يا عمتي.
هالة: عليكِ أن تتعلمين من ابنتك قليلاً يا سيدة منى.
دارين: خالتي لقد قاربت على الانتهاء، أين كنتِ؟
هالة: ها أنا ذا يا ابنتي.
دارين: ما رأيك بتلك النافورة؟
هالة بإعجاب: جميلة جدًا، أكملي العصافير وباقي اللوحة.
دارين بحزن عميق: هل أنا عبء ثقيل عليكِ خالتي؟
هالة: ما هذا الكلام الفارغ، بالطبع لا؟
دارين أفلتت فرشتها وأغمضت عينيها في تذكر الحادث الأليم الذي مرت به منذ فترة طويلة بادرت الدموع بالهطول من أعينها الذاوية على وجنتيها.
هالة: حبيبتي الجميلة، لا تبكي على ما فات أبدًا ولتبصري المستقبل أمامها.
دارين: آنى للظلام أن يبصر النور ورؤية الحياة من جديد يا خالتي؟
هالة: أنتِ قوية وهذه المحنة اختبار من الله، حتى أنكِ لم تنتطوي على ذاتك في عزلة كباقي الذين تعرضوا لذات المعضلة وكنتِ دائمًا مفعمة بالحيوية والحياة.
دارين: خالتي علي إنهاء لوحتي اليوم.
هالة: لا تفعلي يا ابنتي، أنتِ موهبة وهي من جعلتك تتجاوزين محنتك مبكرًا.
دارين: حسنًا خالتي، ولكن إن كنت كذلك يمكنك السفر إلى ابنك بلندن وأنا سأكون بخير لا تقلقين.
هالة: إن ابنتي هنا ولن أتركها.
ابتسمت دارين لها وأكملت ما كانت تفعله في وجوم تام.
مريم: آنستي لدي مفاجأة كبيرة لكِ.
دارين ببسمة مصطنعة: ما هي يا مريم؟
مريم: بالطبع لن أخبرك بها إلا بوقتها لتكون أسم على مسمى.
دارين: شقاوتك تلك جعلتني اتحمس لمعرفتها.
مريم: دعينا ننهي لوحتك الغانية أولاً.
دارين: لقد أنهيت النافورة وجاء وقت العصافير، أنهيت واحد كم عددهم برأيك؟
مريم: خمسة.
دارين: حسنًا لننهي الشمس أولاً؛ ثم ننتقل إلى باقي العصافير.
منى: هيا مريم لنعود إلى المنزل.
مريم: أمي ارجوكِ أود البقاء قليلاً بعد.
منى: لقد تأخر الوقت ولا حاجة للبقاء بعد الآن.
دارين: من فضلك سيدة منى أتركيها ونحن عائدون سأوصلها معنا إلى باب المنزل.
منى: حسنًا ولكن لا تتأخرن بالعودة، مريم لديها مدرسة بالغد ليست كمن لا فائدة لوقته.
دارين ابتسمت بحزن: لا تقلقين قبل المساء ستكون بالبيت.
مريم: هي تقصد جيراننا لا يفكرون بالمدرسة أو الدراسة.
دارين ببسمة: لا داعي للشرح يا صغيرتي، سنكمل لكي لا نتأخر.
مريم: ها هي الشمس جاهزة والسماء الساطعة، فينقص العصافير والجنينة الخضراء.
دارين: ممتاز تركزين معي ولا تملين من الانتظار.
مريم: كنت أحب الصيد؛ لأنه يعلمنا الصبر والتروي على الأمنيات.
دارين: هذا يعني أنكِ لم تعودي للصيد مرة أخرى.
مريم: أمي حرمتني منه لأكترث بدراستي.
دارين: معها حق وتعودين بالإجازة الصيفية.
مريم: ينقص عصفورين بعد.
دارين: تغيرين الموضوع؛ لأنه لا يعجبك يا روما.
مريم: نعم من أجلي لا تتحدثين به آنستي.
دارين: أين خالتي لا أراها؟
مريم: إنها تحضر الطعام والشراب.
دارين: حسنًا صوت بائع الجيلاتي يقترب منا، هلا أحضرتِ منه لكلانا؟
مريم بفرح: بالطبع يا جميلتي.
أكملت عملها وفوجئت بمن يجلس جوارها دون أن يتحدث بكلمة واحدة.
دارين: هل هذا أنتِ مريم أم خالتي؟
![]()
