الكاتبه أمل سامح
ليس الفقر ما يُهين الإنسان، ولا الجهل ما يُسقِطه من أعين الخلق، إنما سقوط الأصل هو الهاوية التي لا نجاة منها.
فمن نُزعت منه المروءة، لن تُنبت فيه تربية، ومن فقد أصله، فلن يُقيمه أدبٌ ولا جاه.
تُهذِّب الأيام بعض القلوب، وتكشف أقنعةً عن أخرى، فتعرف أنّ هناك من لا يليق بهم معروف، ولا يليق بهم صُحبٌ ولا ودّ.
تمدّ لهم يدًا بيضاء، فيعضّونها، وتستر عيبهم، فيفضحون سترك، وتلين لهم، فيقابلون اللين جفاءً، كأنّ الأصل فيهم الغدر لا الوفاء.
كم من لئيمٍ ظنّ أن الرفق ضعف، وأنّ الصبر سذاجة، وأنّ الكرم بابٌ يُستباح!
لكنّ الأصول لا تُشترى، ولا تُورّث، ولا تُتعلَّم في المدارس؛ هي نَبتٌ في القلب، منبتُه الطهر، وسقياه الحياء، وثمرته الوفاء.
فإياك أن تُرهق قلبك بمن لا أصل له، ولا كرامة عنده، ولا حفظ لعِشرةٍ ولا خبزٍ ولا مواقف.
فبعض الناس لا يُؤدَّب بالتهذيب، بل يُؤدَّب بالإهمال، ولا يُربَّى بالكلمة، بل يُربَّى بالغياب.
ابتسم إذ تمرّ بالناقصين، فكلٌّ يُظهر معدنه حين تُدير له ظهرك؛
فمن كان من ذهبٍ ازداد لمعانًا،
ومن كان من صدأٍ تآكل حتى الفناء.
![]()
