الكاتبة منة الله محمد
كم هو غريب هذا الشعور الذي يملأ قلبي دون أن أعرف له اسمًا، كأنني أسير على حافة مسافة دقيقة بين شغفٍ خافت وخوفٍ لا أستطيع تفسيره. أراه، وأشعر أن كل لحظة قربه تضعفني، وأن كل ابتعادٍ عنه يجعل قلبي يتأرجح كما لو كان على شفير سقوط.
أجد نفسي أراقبه بصمت، أقرأ كل تفصيلة في وجهه، كل حركة، كل ابتسامة، وأحاول أن أفهم ما إذا كانت نظراته تحمل أكثر مما أرى. أحاول أن أفسر كل إحساسٍ يزحف في قلبي، لكن دائمًا تتداخل المشاعر، تتخبط الأفكار، وتظل الحقيقة معلقة بين قلبٍ يريد والقلب الذي يخاف.
كم أنا عاجزة عن ترتيب مشاعري، عن معرفة ما إذا كان الاقتراب منه قرارًا حكيمًا أم مجرد حالة مفاجئة تخيفني. كل شيء بداخلي يتصارع: الحنان الذي يفيض عليّ تجاهه، الاهتمام الذي يجعلني أحمل همه كما لو كان جزءًا مني، والصبر الذي أشعر أنه لا ينتهي، كله يتصارع مع الخوف من الانجرار وراء شعورٍ قد يكون أكبر من قدرتي على تحمله.
أحيانًا أجد نفسي أرغب في أن أقترب، أن أكون قريبة منه، أن أشاركه كل شيء، وأن أترك قلبي يفضي بما يريد. وأحيانًا أخرى أشعر بأن المسافة هي الأمان الوحيد، وأن الوقوف بعيدًا هو الطريقة الوحيدة لحماية نفسي من الانكسار المحتمل.
إنها حالة التخبط هذه، تلك التناقضات التي لا أستطيع حلها، التي تجعل كل لحظة معه مليئة بالأسئلة أكثر من الأجوبة، مليئة بالرجاء والخوف في الوقت ذاته. أحس بأن قلبي يميل إليه، بينما عقلي يحاول أن يربطه بقيود الحذر.
كم أتمنى أن أفهم هذا الشعور، أن أصنفه، أن أضع له اسمًا واضحًا، لكن الحقيقة أن كل يوم معه يجعلني أكثر حيرة، أكثر تشتتًا، وأكثر استعدادًا للانغماس في هذا التيار المجهول الذي يجرني نحوه. وأعلم، مع ذلك، أنني مهما حاولت المقاومة، فقلبي لا يهدأ، لا يعرف الاستقرار، بل يظل في تلك المسافة الدقيقة بين الرغبة والخوف، بين الاقتراب والابتعاد، بين الحلم والواقع، ينتظر لحظة يقرر فيها ما إذا كان سيجرؤ على الخطو… أم يظل واقفًا هناك، يتخبط، يحاول فهم نفسه قبل أن يفهم ما يريد من هذا الشعور الغريب.
![]()
