حوار: أحمد محمد
في هذا الحوار نسلّط الضوء على تجربة مميزة لباحثة وأخصائية نفسية استطاعت أن تجمع بين العلم والإعلام والكتابة، وأن تجعل من رسالتها في الحياة نشر الوعي النفسي داخل المجتمع. سارة طه طرش مثال للإصرار والشغف، إذ جمعت بين الدراسات العليا، والعمل الميداني، والكتابة الصحفية، والإعلام، لتصل إلى مكانة صنعتها بجهدها ودعم أسرتها. هنا نعرض حوارًا شاملًا حول رحلتها، ورسالتها، وطموحاتها.
عرّفي نفسك للقارئ، وكيف كانت بدايتك في المجال؟
اسمي سارة طه طرش من محافظة أسيوط – مركز منفلوط. درست علم النفس في كلية الآداب وتخرجت عام 2012، ثم حصلت على الماجستير بتقدير ممتاز عام 2020، وبدأت الدكتوراه عام 2021. نشرت بحثين في تخصصي، الأول في المجلة النفسية بجامعة عين شمس عام 2019، والثاني في المؤتمر الدولي الرابع بكلية الآداب جامعة أسيوط عام 2021.
حصلت على العديد من الدورات التدريبية في التنمية البشرية والبيع والتسويق وإدارة الأعمال واللغة والحاسب الآلي، وعملت سنوات طويلة كباحثة ميدانية وأخصائية نفسية واجتماعية. ومع الوقت طورت موهبتي في الكتابة، وبدأت بنشر مقالات تطوعية حتى أصبحت محررة في جريدة “الهرم المصري نيوز” بقسم الصحة النفسية، وصاحبة سلسلة “ما بين السطور” الهادفة إلى نشر الوعي والإرشاد النفسي.
ما أهمية علم النفس في المجتمع اليوم؟
علم النفس أصبح جزءًا أساسيًا من فهم الإنسان لنفسه وللآخرين، ومن تنظيم العلاقات داخل الأسرة والمجتمع. الوعي النفسي يساعد على خفض الضغوط، وتحسين العلاقات، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق التوازن الداخلي.
وكيف يمكن أن يؤدي غياب الوعي النفسي إلى مشكلات خطيرة؟
غياب الوعي يجعل الناس يتعاملون مع مفاهيم نفسية دون فهم حقيقي لها، مما يؤدي إلى كوارث اجتماعية. على سبيل المثال، تم تفسير مفهوم “المرأة المستقلة” بشكل مغلوط، فأدى ذلك إلى عزوف بعض الفتيات عن الزواج، وزيادة الانحرافات، وانتشار العنف وقضايا التحرش، وتفاقم مشكلات الأزواج وارتفاع نسب الطلاق.
كما انتشرت مصطلحات مثل “الشخصية التوكسيك” دون وعي، رغم أن التشخيص يجب أن يكون بيد متخصص، وليس اجتهادًا فرديًا.
لماذا اخترتِ دراسة علم النفس؟ هل كان بدافع الحب أم الرسالة؟
اخترت علم النفس عن حب وإصرار شديدين، وكانت لدي رسالة واضحة. لم يقبلني تنسيق أسيوط في القسم، فسافرت إلى جامعة المنيا ودرست عامًا كاملًا قبل أن أحول لأكمل دراستي في أسيوط. كان هدفي نشر رسالة السلام النفسي، وغرس مفهوم الرضا والقناعة وصولًا إلى السعادة.
كيف أثرت الكتابة عليكِ، وما الذي دفعكِ للاستمرار فيها؟
الكتابة كانت وسيلة للتعبير عن أفكاري، وتحولت إلى رسالة وهدف. بدأت بمقالات تطوعية، ثم أصبحت محررة صحفية، وكتبت سلسلة “ما بين السطور” التي تهدف إلى التوعية النفسية والأسرية. الكتابة تمنحني المتعة وتساعدني على نشر الوعي بشكل بسيط وقريب للناس.
ما هي هواياتك وما الذي تحبينه أو تكرهينه في حياتك اليومية؟
أحب القراءة وكتابة المقالات والرياضة، ولا أحب العيش تحت ضغط نفسي. أحب السلام الداخلي وأسعى إليه دائمًا، سواء في حياتي أو في كتاباتي.
من هم أبرز الداعمين لكِ في مسيرة نجاحك؟
عائلتي هي الداعم الأكبر.
أبي الأستاذ طه أحمد عثمان طرش كان ولا يزال سندي وتشجيعي الأول.
أمي الأستاذة عزة محمود محمد الجبي كانت دائمًا مصدر الحنان والدعم.
أشقائي علي طه أحمد، والمهندس محمد طه طرش، وأختاي رضوى وأسماء لهم فضل كبير في دعمي.
كما أشكر عائلتي الكبيرة، خصوصًا عمي الباشمهندس عبد الحكيم طرش، والأستاذ حسن طرش.
وأوجه شكرًا خاصًا لصديقاتي: منى أبو العلا، وشرين، وأسماء حمدي، وأمينة أحمد، وكريمان سعد، ورحاب محمد.
كيف ترين الإعلام القديم والإعلام الحديث؟
الإعلام القديم كان يتميز بالضوابط والالتزام والاختيار الدقيق للموضوعات وطريقة الطرح. أما الإعلام الحديث فمفتوح وسريع الانتشار، لكنه يعتمد كثيرًا على التريند على حساب المضمون. ورغم ذلك، يمكن للإعلام الحديث أن يصبح قويًا إذا حافظ على المهنية والهدف الحقيقي للرسالة الإعلامية.
ما طموحاتك المستقبلية في مجال الإعلام؟
أرغب في تطوير نفسي بدرجة أكبر في الإعلام، وحضور المزيد من الدورات المتخصصة، وأن أعمل على برامج إعلامية هادفة تهتم بالصحة النفسية وحل المشكلات الأسرية، حتى تصل رسالتي لأكبر عدد من الناس.
وفي النهاية… لمن تحبين أن تتوجهي بالشكر؟
أتوجه بالشكر العميق لكل من دعمني ووقف بجانبي، وأسأل الله أن أكون دائمًا عند حسن ظن الجميع.
![]()
